الثلاثاء، 20 مايو 2014

هل يمكننا اليوم أن نستخدم المياه الرمادية؟

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢٠ مايو ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

تعرف المياه الرمادية بأنها تلك المياه الخارجة من المغاسل وأحواض الاستحمام والغسالات والمصارف الأرضية، وتأخذ المياه الرمادية اسمها من اللون الرمادي الذي تؤول إليه بعد من الركود، وتتميز هذه المياه بأنها لا تحتوي على مواد عضوية (الغائط والبراز)، أما المياه الخارجة من المراحيض فتعرف على أنها مياه سوداء لا يمكن إعادة استخدامها إلا بعد معالجتها.
ويحدد المعيار الأوروبي المياه الرمادية على أنها مياه خالية من الغائط أو الروث، أو على أنها مياه منزلية منخفضة التلوث، كما هو الحال بالمياه الناتجة أثناء الاستحمام، الاغتسال، غسل اليدين، أو الناتجة أيضًا من الغسالة، إلا أنه يتم إقصاء مياه المطبخ من التعريف، بسبب تعرضها للتلوث العضوي من مخلفات الشحوم ونفايات الطعام.
ويمكن إعادة استصلاح المياه الرمادية - من خلال استخدام نظم تدوير المياه على سبيل المثال - لتصبح صالحة لإعادة الاستعمال، وعادة تتم عملية التنظيف بالاعتماد على وسائل ميكانيكية - بيولوجية بحتة.
ونحن هنا يمكننا أن نضيف أيضًا تلك الكميات الهائلة المهدرة من مياه الوضوء والناتجة من مساجدنا، وهي كميات كبيرة جدًا إذا ما أمكننا أن نحسب كل مساجدنا الموجودة على أرض المملكة.
وفي بحثنا في هذا الموضوع وجدنا العديد من الدراسات التي تناولت هذه النوعية من المياه وإمكانية استخدامها سواء في البناء أو في الصناعة أو في الزراعة وخاصة زراعة المناطق الصحراوية وبعض المناطق النائية التي تقل فيها المياه العذبة.
ليس ذلك فحسب وإنما كلنا يعلم علم اليقين أن البحرين وكل دول الخليج تعاني الأمرين من مشكلة شح المياه، فهل فكرنا يومًا في هذه النوعية من المياه المهدرة والتي يمكن استخدامها أو إعادة استخدامها ببعض التقنيات البسيطة لتوفر لنا في المقابل كميات كبيرة من المياه العذبة؟
وفي بعض الدول منها اليابان تفرض الحكومة قوانين تلزم المشاريع التي تستهلك كميات كبيرة من المياه بتركيب أنظمة إعادة استخدام هذه النوعية من المياه، فهل يمكن لحكومة البحرين أن تلزم المشاريع الضخمة والتي تهدر كميات كبيرة من المياه باستخدام المياه الرمادية بدلاً من تلك المياه المهدرة ؟
هل يمكن أن يصدر قانون أو نظام معين يلزم المساجد بعمل حوض كبيرة لتجميع مياه الوضوء ومياه المكيفات، حتى يمكن أن يعاد استخدامها بطريقة أو بأخرى؟
هل يمكن إلزام المدن الحديثة التي تبنى - سواء من قبل وزارة الإسكان أو حتى المشاريع الخاصة - بفصل شبكات الصرف الصحي عن المياه الرمادية بحيث يمكن تجميع كل تلك المياه، بدلاً من أن تذهب كلها إلى المجاري؟
نتمنى أيضًا أن يفتح هذا الموضوع الباب لدراسة إمكانية تطوير إعادة استخدام المياه الرمادية في داخل المنازل أيضًا، والتي من شأنها أن تسهم في توفير حوالي 40% من المياه المستخدمة في المنازل السكنية.
هل ستقوم الجهات الحكومية على الأقل بدراسة هذا الموضوع؟ أتمنى ذلك.

كيف نتعامل مع شخصيات الموظفين المختلفة.. للمرة الأخيرة؟

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٨ مايو ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

سنحاول في هذا المقال أن ننهي - ولو مؤقتًا - الحديث عن شخصيات الموظفين المختلفة، بعدما تطرقنا إلى العديد من الفئات التي تعيش معنا ونعايشها شئنا ذلك أم أبينا، بعض من تلك الشخصيات خطير على نفسه قبل أن يكون خطيرًا على الآخرين، لذلك من الذكاء والفطنة أن نعرف كيف نتعامل مع كل هؤلاء البشر. واليوم سنحاول أن نتطرق إلى آخر صنفين.

الموظف المغرور
إن شعورنا بالرضا عن إنجازاتنا وتفوقنا مبرر إلى حد ما، ولكن أن يتحول هذا الشعور إلى انتفاخ وتكبر على من حولنا من الموظفين فإن هذا الأمر لا مبرر له، لأنه سيصبح أشبه بالهواء الذي يدور داخل بالون، فما أن تأتيه أول إبرة واختبار فما يكون من هذا البالون إلا أن ينفجر.
عادة ما يكون المغرور ناجحًا في مجال العمل وخاصة في بداياته، حيث يلمع نجمه وتشرق أضواؤه، وعندها يصل إلى غاية النجاح في العمل، ولكن فجأة نجد أن هذا البريق يخفت، وهذا النجاح يتحول إلى كابوس، وذلك لأن غرور هذه الشخصية يجعلها تعتقد أنها لا ترتكب أي خطأ، إلى جانب أن غرور شخصية هذا الإنسان تجعله لا ينمي مهاراته، فهو يرى أنه أفضل إنسان في الكون، وأن ذكاءه وقدراته لا حدود لها وبالتالي لماذا يطورها إذن؟ ومن هنا يتحول النجاح الذي حققته شخصية الإنسان المغرور في بداية طريقها الوظيفي إلى فشل ذريع، والغريب أنه بعد هذا الفشل لا يرى الرجل المغرور أنه هو السبب فيه، وإنما يعتقد أنها مكائد حيكت ضده.
وتجد الدراسات أن السبب الرئيسي وراء الغرور الذي يتملك شخصية هذا الإنسان هو شعوره بالنقص، ومحاولته لأن يداري هذا النقص عن طريق الغرور، ولذلك نجد أنه بمجرد أن تسمع شخصية الإنسان المغرور كلمة طيبة أو أن تشعر بلمسة حنان تظهر حقيقة هذه الشخصية، ويزول عنها هذا الغرور، وذلك لأنه تم تعويض النقص والحاجة الى الحنان التي تدفع هذه الشخصية المغرور لاتخاذ التكبر والغرور ستار لتصرفاته.
ومن أهم مشاكل المغرور أنه لا يرى الخيط الرفيع ويعمي نور الحقيقة عينيه، ليعتقد أن هذا الغرور الذي يسيطر عليه ما هو إلا ثقة بالنفس زائدة يحسده الناس عليها، ولذلك يجب أن ندرك أن المغرور لا يرى مطلقًا أن الغرور يسيطر عليه، ويكّذب كل من ينعته بالغرور، ففي نظره هو شخصية واثقة من نفسها لأقصى الحدود.
يتميز المغرور بأنه يتمتع بكم كبير من الإصرار، وهذا الإصرار هو الذي يجعل هذه الشخصية تعود الى مواجهة الحياة بعد الفشل بسرعة وقوة، وللأسف يقع الكثيرون في خطأ كبير عند التعامل مع شخصية الرجل المغرور، وهي محاولتهم لدك عنقه وكسر غروره، وهذا لا يجدي نفعًا مع هذه النوعية من الشخصيات حيث إن هذا الإنسان يحترف العند، ولكن من الأفضل أن يتعامل الناس مع المغرور على أنه شخصية مريضة بحاجة إلى الحنان، وتعويض ما بداخلها من نقص؛ فإظهار الاهتمام لهذا الإنسان ومحاولة احتوائه هي الطريقة المثلى للتعامل معه.

كيف نتعامل معه؟
نعتقد أن التعامل مع المغرور أسهل بكثير مما نظن، هذا الإنسان يحتاج الى أن نعامله على أنه إنسان طبيعي – على الرغم من علمنا أنه مغرور ومريض نفسيًا – وكأنه ليس به شيء مختلف عن بقيه الناس، وسيكون هذا كافيًا – نوعا ما – لجعله يتفاداك تماما، فعندما يشعر هذا الشخص أنه مهمل وأنك تتجاهله فإنك تذكره بالجرح الذي في نفسه، وربما يكون ذلك كافيًا لجعله يتخلى عن غروره معك، ولو للحظات.
وإذا كان الشخص المغرور قريب منك أو شخص مهم بالنسبة إليك فحاول أن تلفت انتباهه تجاه أخطائه تلك بطريقه لبقة حتى تساعده، ولا تواجهه بتلك الحقائق بوسيلة مباشرة وإلا ستخسره كصديق، حاول مساعدته قدر المستطاع ليكتشف تلك الحقائق بنفسه بدلاً من أن تخبره بها بشكل مباشر. ويمكن اتباع بعض الطرق الآتية:
1- كن هادئًا، أضبط أعصابك، لا تغضب، وأترك المغرور يتحدث حتى ينتهي من كلامه.
كن موضوعيًا، ولا تأخذ الكلمات القاسية على أنها إهانة شخصية، حدد هدفك معه، وحاول أن تتجه بفكرك، ثم بحوارك لتحقيقه.
2- وعندما تتمكن من بدء الحوار، أشرح الفوائد المتبادلة، لكل وجهات النظر، وقدِّم بدائل الحلول أو المسائل. قل لمَن تخاطبه: الاقتراح الذي أقدمه يعطيك الفوائد الآتية... وأذكر له الفوائد.
3- كن حريصًا على أن كل ما تقدمه يكون مدروسًا بكل دقة، وأن تكون لديك البيانات الكافية للاقتراح، قل له: أنا واثق من أنك ستوافق على هذا الاقتراح، لأنه يحل المشكلة الفلانية، ويعطي الفائدة الفلانية. قدم المستندات متى لزم الأمر، فالمستندات تجعل القاسي على استعداد للتفاهم، وتجعل العنيد يراجع عناده.
4- ويمكن أن يكون اقتراحك مكتوبا على الورق، فمتى وافق أطلب اعتماده على الاقتراح المكتوب.
5- كن واضحًا في أن اقتناع أحدكم برأي الآخر، لا يعني انتصار أحد على أحد، فهذه ليست حربًا، بل أنتم معًا في نفس السفينة، والقرار قد يؤثر عليكما معًا.

الموظف المادي
قال لي أحد المديرين: كانت تعمل معي ذات يوم موظفة، وكانت لا تدخل الخيط في الإبرة إلا بمقابل مادي معين، وكنت أكلفها في بعض الأحيان ببعض الأعمال بعد الدوام الرسمي وكانت تشترط وتتفق على المقابل المادي قبل أن تمس أي شيء، وكنت دائمًا أعتقد ان هذا حقها. وذات مرة أرسلتها إلى دورة تدريبية لمدة أسبوع، وتصادف أنه كان لدينا – أي الإدارة التي نعمل فيها – مؤتمر في نفس الفندق وفي نفس الوقت، فكانت تلك الموظفة عندما تنتهي من الدورة تأتي لتجالس الموظفين ثم كانت تتغدى، وكانت تقول لي: هل تريد مني أن أجلس في المؤتمر بعد العصر؟
يقول المدير: من الطبيعي كنت أوافق، فلا ضرر من بقائها في المؤتمر، حيث إن وقت المؤتمر مستمر حتى المساء.
ومرت أيام الدورة والمؤتمر، وفي نهاية الشهر جلبت لي قائمة بالأوقات الإضافية التي عملت بها، وكلها كانت عبارة عن حضور المؤتمر بعد الدوام الرسمي، وعندما ناقشتها في ذلك، قالت بكل بساطة: أنت وافقت على حضوري ووجودي، وهذا وقتي الخاص، فأدفع لي مقابل هذا الوقت.

كيف نتعامل معه؟
من الواضح أننا نتحدث عن شخصية تحب المال الذي تعتبره سر الحياة، فمن غير المال لا يمكن أن يتحرك ساكن، فلا الكلمة الحلوة تنفع، ولا رسالة الشكر تجدي، فكل الأمور المعنوية أو التشجيعية لا تسمن ولا تغني من جوع، أدفع إلي مبلغا من المال تجدني أمامك أؤدي لك عملا.
1- لا يجب أن نغضب من تصرفات هذه الشخصية وإن كانت شخصية – في الغالب – مستفزة، فهذا حقه وإن كان هذا الحق مبالغا فيه، وإنما يجب أن نتفهم بأقصى حد ممكن.
2- إن كانت الشخصية تستفزك بصورة كبيرة، فيمكنك أن لا تكلفه بأي عمل خارج الدوام الرسمي، إلا للضرورة القصوى.
3- وإن كان هذا صعب لأنه سيكون واضحًا أنك تتجنب هذا الشخص، فيمكن أن توزع العمل بنوع من العدل والمساواة بين كل الموظفين الموجودين في إدارتك أو قسمك.
4- لا تتعامل معه إلا بصورة رسمية ومن خلال الورق، مع تحديد الفترة الزمنية التي يجب أن يعمل بها، والتي يمكن منحه المقابل المادي عليها.
5- لا تقبل أن يحول العمل اليومي الروتيني إلى العمل خارج الدوام الرسمي بأي حال من الأحوال.

عمومًا، سيتوقف حديثنا هنا عن شخصيات الموظفين وإن كانت هناك العديد من الشخصيات التي لم نتناولها بعد، ولكن إن كانت هناك ضرورة في المستقبل فإنه يمكننا أن نطرح الموضوع مرة أخرى.

الأحد، 11 مايو 2014

كيف نتعامل مع شخصيات الموظفين المختلفة؟

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١١ مايو ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

لم أكن أتوقع ردود الفعل تلك التي أرسلها أصحابها إليّ عبر البريد الإلكتروني بعدما بدأت في الكتابة عن شخصيات الموظفين وأنواعهم وأمزجتهم. الغريب أن معظم ما وصلني جاء من مسئولين يعانون من سوء أخلاقيات الموظفين الذين يتعاملون معهم، وإن كنا نحاول تشريح تلك الأخلاقيات وتشخيصها إلا أن هذا لا يمنع أبدًا من وجود نوعيات مثالية من الموظفين الذين يتحلون بأفضل الأخلاقيات والمهارات الوظيفية والحياتية، فالجلوس أو العمل معهم يجعل الإنسان في أفضل حالاته.
وليس عيبًا فيما نذكر إن تشابهت صفات بعض الشخصيات التي نذكرها مع بعض الأشخاص الذين يعيشون من حولنا، ولكن العيب أن يجد منا في نفسه مثل تلك الصفات من غير أن يحاول أن يقوّم نفسه وأن يصحح أخطاءه، ومن منا من غير عيوب ونقص؟ فلنحاول أن نتدارس أنفسنا من خلال هذه الصفات لربما استطعنا أن نصحح مسيرتنا المهنية والأخلاقية، وعليه نواصل في سرد بعض الشخصيات الأخرى.

الشخصية النرجسية
النرجسية تعني حب النفس، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين. والنرجسية كلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن (نركسوس) كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء.
والصفة الأساسية في الشخصية النرجسية هي الأنانية، فالنرجسي عاشق لنفسه ويرى أنه الأفضل والأجمل والأذكى، ويرى الناس أقل منه، ولذلك فهو يستبيح لنفسه استغلال الناس والسخرية منهم. فهو يهتم كثيرًا بمظهره وأناقته ويدقق كثيرًا في اختيار ملابسه ويعنيه كيف يبدو في عيون الآخرين وكيف يثير إعجابهم، ويستفزه تجاهلهم، ويحنقه النقد ولا يريد أن يسمع إلا المديح وكلمات الأعجاب.
كما يصاحب الشخصية شعور غير عادي بالعظمة، يسيطر على صاحبها حب الذات وأهميتها، وأنه شخص نادر الوجود أو أنه من نوع خاص فريد لا يمكن أن يفهمه إلا خاصة الناس، ولا يمكن أن يتكرر، ينتظر من الآخرين احترامًا من نوع خاص لشخصه وأفكاره، وهو استغلالي، ابتزازي وصولي يستفيد من مزايا الآخرين وظروفهم في تحقيق مصالحه الشخصية، وهو غيور، متمركز حول ذاته يستميت من أجل الحصول على المناصب لا لتحقيق ذاته وإنما لتحقيق أهدافه الشخصية. ويميل النرجسيون نحو إعطاء قيمة عالية لأفعالهم وأفضالهم والبحث عن المثالية في آبائهم أو بدائل آبائهم من حيث المركز والعطاء.

كيف نتعامل معه؟
ربما يعتقد الكثيرون منا أن الشخصية النرجسية لا تختلف عن الشخصية الوصولية - التي تطرقنا إليها في المقال الفائت - إلا أننا هنا نتحدث عن شخصية أكثر تعقيدًا ومرضًا وأنانية، لأنها تنبع من حب الذات وجنون العظمة، لذلك فإن هذه الشخصية تحتاج إلى تعامل من نوع خاص، مثل:
1ـ نجد أن الشخصية النرجسية غير واثقة من نفسها على الأطلاق بل تستمد ثقتها بنفسها من المحيطين بها، فهو غالبًا ما يشعر بالحاجة إلى من يمدحها ويطري عليها، كما يسعد كثيرًا لسماع الإطراء والمدح من الآخرين فهو يستمد قوتها من الآخرين، لذلك إما أن نمدح أو نترك هذا الشخص في حاله، أي أن نتجاهله، عند ذلك يمكننا أن نتفاهم معه.
2ـ الشخصية النرجسية شخصية عنيدة لا تعترف بأخطائها، وغالبًا ما تتسم هذه الشخصية بأنها شخصية ليست قادرة على العطاء، فعطاؤها محدود للغاية ويكاد يكون منعدما، لذلك فلا تتوقع منه الكثير.
3ـ لا تتوقع من الشخص النرجسي أن يقع في الحب - ونقصد هنا حب العمل أو حب المؤسسة التي ينتمي إليها أو حب المسؤول - فهو لا يجد من يستحقها ومن يستحق كل امكانياتها وقدراتها، لذلك نجده لا يستطيع أن يمنح مشاعره لأحد، فالشخصية النرجسية تؤمن بأنه لم يخلق بعد المخلوق الذي يستحق التضحية والحب.
4ـ لذلك، فإن هذه الشخصية لا يمكن التعامل معها إلا بحسب الأنظمة واللوائح، فإن تأخر عن العمل يعاقب، وإن أهمل ينذر، وهكذا فليس له أي طريقة للتعامل إلا بذلك، إلا أن هذا يجب ألا يصل بنا إلى المواجهة والغضب، وإنما يجب أن يتم ذلك بطريقة ذكية وسلسة مع قليل من المدح والإطراء إن لزم الأمر.
5ـ ولكن تجنب الدخول في نقاش وفتح باب للحوار مع هذه الشخصية، فهو لا يناقش بقدر ما يريد أن يفرض رأيه.

الشخصية الشكاكة
الشكاك من كان يعيش في وهم سوء الظن بالناس ويتوقع العداء والأذى منهم، ولذلك يكون لديه ميول عدوانية، وأحيانًا رغبات انتقامية ممن يتوقع منهم الأذى نتيجة مواقف غير مقصودة يقوم بتفسيرها على أنهم يتعمدون الضرر، أو الإهانة له أو قد تصل إلى حد الإقناع بخيانتهم له.
ومن سمات هذه الشخصية النقد والسخرية من الآخرين وتهويل الأخطاء، ولديه القدرة على إقناع المقربين له بمدى غدر وخسّة بعض الأشخاص وقد يكون ذلك غير حقيقي، شديد الحساسية لأى شيء يخصه، ولا يتحمل أي نقد من الآخرين، وهو يعتقد أنه لا يخطئ تفسير نوايا وأهداف الآخرين، على الرغم من أن معظم تفسيراته تحمل سوء الظن حيث يبحث بين الكلمات ليثبت النوايا السيئة، وهو دائم الاتهام لغيره، وأي محاولة لإثبات براءتهم لن تنجح وأحيانًا التودد والتقرب إليه يقلقه ويزيد من شكوكه في رغبة الناس في استغلاله، وغالبًا عندما يصل إلى مركز مرموق يشعر بالفخر والعظمة والاستعلاء على الآخرين.
وينظر إلى الناس باحتقار وقد لا يظهر ذلك بطريقة واضحة، ولكنه قد يقلل من قيمة الآخرين وكفاءتهم، وبعضهم متقلب تجاه الشخص فأحيانًا يشعر بالحب والتقدير له، ولكن عندما يحدث موقف يفسره بطريقة خاطئة أنه يقصد الضرر أو الإهانة ينقلب عليه، ويتهمه بالغدر والخيانة ولا يقبل أي تفسير وقد يتوجه إلى العنف، وبعد أن يهدأ قد يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا كلها ود وحنان كأن شيئا لم يحدث، ويتكرر هذا منه كثيرًا، مما يجعل من معه يفقد إحساسه بالأمان، ولا يمكنه أن يتنبأ متى سوف يحدث هذا الانقلاب.
والمضحك المبكي في الموضوع أن هذه الشخصيات - كما يقول الأطباء النفسانيون - عرضة لمرض «البارانويا أو الشك المرضي»، وفي هذا المرض يعتقد باقتناع تام أن بعض الأشخاص يدبرون له المكائد، وأن أقرب الأقربين يقومون بخيانته، ويعتقد أن الناس تتكلم وتتحدث عنه، وقد يصل الاعتقاد إلى أن أجهزة التلفزيون والراديو تبث رسائل موجهة ضده شخصيًا.

كيف نتعامل معه؟
يجب التعامل بعناية وحرص مع الشخصيات الشكاكة، وذلك عن طريق التالي:
أـ التعامل الصريح المباشر وتجنب التقرب الشديد أو المجاملة أو التملق الزائد، حيث يعتقد أنها خديعة وطريق للوصول إلى ذاته.
ب ـ ابني الثقة معه وذكره بها وركز عليها، حاول أن تحتوي مشاعره، ولكن لا تقبل الأخطاء ولا الاتهامات، ولكن لا تدافع عن نفسك ولا تجادله، وإنما حاول أن توضح له أنه على خطأ فيما يقول.
ت ـ كن صريحًا وواضحًا معه في الأقوال والأفعال لئلا تثير الريبة في نفسه، ويجب الحذر في التعامل معه، فهو يفسر بطريقته الخاصة ما بين السطور، لذلك يجب أن يتم وزن كل كلمة في التعامل معه وأن تكون الكلمات مختصرة قدر الإمكان، مع عدم المبالغة في الصراحة معه أو الاعتذار منه إذا بدر منك تجاهه تقصير، فإنه قد يفسر تصرفك تفسيرًا غير الذي قصدت أنت.
ث ـ تجنب مجادلته ومماراته وانتقاده ولاسيما أمام الناس، وبين له ما تراه صوابًا بأسلوب لطيف من دون تعنيف أو إلزام بتغيير قناعاته فليس هينًا عليه أن يفعل ذلك.
ج ـ إن احتجت إلى محاورته فاستعد لذلك بالأدلة المقنعة والحجج القوية والحوار الهادئ مع الحذر من إسقاطاته، بالإضافة إلى ضرورة امتصاص غضبه بهدوء وثبات وعدم التقليل من قدرته أو التحقير من شأنه، ولا تثير غضبه، والرد على انتقاداته بعنف، فمن الجدير بالذكر أن هذه الشخصية ليس للكلام ثمن عندها، وهي شخصية غير منطقية في الرد والحديث، كما أنها تضيع الوقت من دون اهتمام، ويتحدث كثيرًا عن موضوعات غير الموضوعات المطروحة للنقاش.
ح ـ يجب مقاطعته بلباقة، كما يجب أن تطلب منه تلخيص ما يقول ولا ينبغي التركيز عليه مع ضرورة تجاهل تعليقاته، وعدم الوقوف عند كل كلمة يقولها، ويجب السماح للمستمعين بمقاطعته كلما أصر على الحديث، محذرًا من إسكاته بالقوة لأنه شخصية عنيدة.
خ ـ لا تدعه يسقط عليك أخطاءه وتقصيره وهفواته، ولا تواجهه بعنف فينفجر إلا إذا كان لك عليه سلطان، وتستطيع أنت أن تسيطر على الموقف ولديك ما يكفي من البراهين والشهود.
د ـ أعطه ما يستحقه من الاحترام والتقدير إن كان أهلاً ولا تحتقره إن لم يكن أهلاً للاحترام.
ذ- إذا رأيت أن المواجهة الكلامية لن تجدي معه فاستعمل أسلوب المكاتبة.

عمومًا، لم أكد أن ابتدئ في الكتابة في الموضوع معتقدًا أن هذه الحلقة ستكون هي المقال الأخير في هذا الموضوع، إلا وجدت نفسي أمام عدد كبير من الشخصيات والنماذج التي نعايشها كل يوم، ولكن دعونا أو سنحاول أن ننهي هذا الموضوع في المقال القادم إن شاء الله.

الثلاثاء، 6 مايو 2014

البلديات.. والكراجات ومواقف السيارات في الأحياء.. عراد أنموذجًا

 

  تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٦ مايو ٢٠١٤

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

في سنة 1996 صدر مرسوم بقانون رقم (2) بشأن إشغال الطرق العامة، وبعدها بفترة قصيرة وبالتحديد في شهر يونيو 1996 صدرت اللائحة التنفيذية لقانون لإشغال الطرق العامة، حيث جاء في هذه اللائحة التنفيذية ما ينص على أنه لا يجوز الترخيص في إشغال الميادين والطرق العامة بالكراجات أو مداخلها، وكذلك جميع أنواع الورش وبصفة خاصة ورش الحدادة والنجارة والسمكرة والدهان وتكييف الهواء والكهرباء وتبديل الزيوت وتصليح الإطارات. كما يحظر أيضًا إشغال الطرق والميادين العامة بمحلات الفاكهة والخضراوات والجزارة وبيع السمك... إلى آخر اللائحة.
وعلى الرغم من أن قانون الصحة العامة رقم (3) لسنة 1975 لم ينص صراحة إلى موضوع الكراجات والمخالفات التي تقوم بها هذه الورش، إلا أن القانون يشير بطرف خفي إلى بعض المخالفات التي تنتج عن مثل هذه المنشآت والكيفية الصحيحة في التعامل معها، فمثلاً:
تنص المادة (4) «المخالفات الصحية» بند (ب) نقطة (1) على أن الغرامة تقع على: «كل عقار يكون أو من المرجح أن يكون في حالة ضارة بصحة ساكنيه أو بصحة أي أشخاص آخرين ضمن العقار أو بالقرب منه»، وهذا البند وإن كان بعيدًا نوعًا ما عن موضوع الكراجات إلا أن هذه الورش يمكن اعتبارها عقارا يضر بصحة الأشخاص الذين يسكنون بالقرب من هذه المنشآت.
كما أن الفصل العاشر من نفس القانون المذكور أعلاه ينص في مادته (75) «على السلطة المنفذة أن تراعي الاشتراطات التالية عند منح الشهادة المشار إليها في المادة السابقة»:
أ - عدم وجود ما من شأنه أن يسبب ضررًا على الصحة العامة.
ب - عدم وجود ما يسبب مضايقات أو اقلاقًا لراحة سكان الحي.
وربما هناك نصوص عديدة وبنود مختلفة في العديد من الأنظمة والقوانين المتناثرة في أدراج المستشارين القانونين في البلاد ومديري البلديات والمجالس البلدية، ومع ذلك فهي ضلت وما تزال حبيسة الأدراج، فالكراجات والسيارات التي يتم تصليحها خنقت الأحياء السكنية.
ولقد ساقتني الأقدار أن أعيش بالقرب من المنطقة الصناعية في عراد، وعندما قمت - شخصيًا - بالاتصال بأحد المسئولين في «بلدية المحرق» عن هذه المشكلة، قال «لا نستطيع أن نعمل لكم أي شيء، فإن ازلنا السيارات الواقفة فيعود أصحاب الكراجات بوضع غيرها في اليوم الثاني»!
ولكن دعوني أشرح للسادة القراء ماذا يحدث بالقرب من المنطقة الصناعية في عراد، وأنا أتحدث عن الشارع القريب من المنطقة الصناعية وليس المنطقة الصناعية.
فالكراجات لم تترك جانبًا من هذه المضايقات وإلا قامت به، ضاربًا بالقوانين والأنظمة عرض الحائط، متحديًا كل من تسول له نفسه بالتحدث وإبداء الرأي، وحتى نكون واضحين أكثر فإننا سنقوم بتلخيص بعض من هذه المخالفات:
1- كثيرة من هذه الورش لا تتسع لإدخال السيارات فيها للقيام بإصلاحها - هذا إن لم نقل كلها - لذلك يضطر أصحاب الورشة بترك هذه السيارات المتزايدة بالخارج فترة من الزمن حتى يحين دورها - وعادة لا يحين دورها لأن تستخدم كمصدر لقطع الغيار - وخلال هذه المساحة الزمنية بين ترك السيارة والقيام بالعمل بها يمكن أن تسبب أعدادها في ازعاج المارة وقاطنين الحي، وهذا ما يحدث في حالات عادية، فيا ترى ماذا يمكن أن يحدث إذا تزايد عدد السيارات أكثر من نطاق الحي وهذا ما يحدث عادة؟
2- في بعض الأحوال وخاصة عند تزايد أعداد السيارات، حيث لا يتسع المجال للعمل داخل نطاق مبنى الورشة نفسها يقوم أصحاب الكراجات بإصلاح السيارات في الهواء الطلق، والهواء الطلق هنا نقصد به الحي الذي يعيش فيه البشر الذي نص القانون على عدم إقلال راحتهم وازعاجهم، ونعتقد أن العمل في الهواء الطلق يسبب العديد من المخالفات، منها إزعاج المارة وذلك بتضيق مساحة الشارع وهذا يسبب إرباكًا لحركة المرور، وفي كثير من الأحوال تزعج هذه الأعداد المتزايدة من السيارات والواقفة تنتظر دورها في الفك والربط سكان الحي حيث تقف في الممرات والشوارع الضيقة غير النافذة التي تستخدم عادة للمارة وسكان المنطقة نفسها، والتي يستخدمها السكان وفي بعض الأحيان لأغراض خاصة كأنزال الأطفال وبعض المستلزمات المنزلية وما شابه ذلك، هذا بالإضافة للضوضاء وبعض المشاكل الأخرى.
2- بعض الكراجات وحتى تقدم خدمة أفضل للزبون فإنها بعد أن تنتهي من إصلاح السيارة تنفث على أجهزة السيارة الداخلية بعضًا من الكيروسين وذلك لتنظيفها. فيا ترى ألا يعتبر نفث أحد مشتقات البترول في الهواء الجوي تلوثًا للبيئة؟ ألا يمكن اعتبار ذلك ضررًا على الصحة العامة؟
هذا غيض من فيض،،
هذا بالإضافة إلى تلك الشاحنات الضخمة التي تقوم بين الفترة والأخرى بتحميل أطنان من الخشب أو تنزيلها في المخازن، وتقوم في وسط الشارع بالساعات من غير أن يتجرأ أن يكلمها أحد، فلا شرطة مرور ولا مفتشين من البلدية ولا يوجد من يسأل ولا حتى عضو المجلس البلدي.
أيها السادة، المنطقة الصناعية في عراد تعيش في حالة من الفوضى شديدة، فلأضرار واقعة على الإنسان والسكان والبيئة، وهذه الأضرار تحتم علينا إعادة النظر في تواجد مثل هذه المنشآت في المناطق السكنية والمناطق العامة.

الأحد، 4 مايو 2014

شخصيات الموظفين المختلفة.. كيف نتعامل معها؟

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٤ مايو ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

ما زلنا نتحدث عن شخصيات الموظفين وأمزجتهم المختلفة، وهذا أمر طبيعي بعدما ألقينا بصيصا من الضوء على شخصيات المسؤولين وأمزجتهم المختلفة. وفي المقال الماضي تحدثنا عن مجموعة من الصفات منها: الشخصية الخشنة والودودة والمترددة وذو ردود الفعل البطيئة والعدواني وأخيرًا مدعي المعرفة. وبعد المقال السابق كتب لي أحد الأخوة القراء يسأل عن شخصية الموظف الوصولي «الذي لا يشبع من المديح، وهو يألب عليك الموظفين ويحزب ضدك، ولكن في نفس الوقت خبير في مجال عمله وذو طاقة عمل كبيرة». لذلك سنحاول اليوم أن نسلط الأضواء على بعض من تلك الشخصيات المتناقضة التي تعيش معنا في بيئة العمل.

الشخصية الوصولية
هو كل شخص يعمل على تحقيق أهدافه وغاياته وحاجاته بمختلف الوسائل المشروعة أو حتى غير المشروعة والبعيدة عن القيم والمبادئ والأخلاقيات، مطبّقًا مبدأ النفعيّة ومستغلاًّ لذلك علاقته بالآخرين للوصول إلى ما يريد، أو لتحقيق الامتيازات من دون أي مجهود أو تضحية، معتبرًا أن سلوكه ممارسة ذكية.
وهو مثال للإنسان الخائن الذي يبرّر خيانته لشخص بخيانة آخر حفاظًا على موقعه وأهدافه، ونادرًا ما يشعر بوخز الضمير، هو الرجل المقنّع الذي يخفي خلف قناعه جلاّدًا ومسكينًا في آن واحد، إذ يبكي ويتمسكن حين يشعر بالتهديد ويجد نفسه في موقع المساءلة، ويصبح شرسًا وعدائيًّا عندما يشعر بالتفوّق. عدائي ينزع إلى الإطاحة بالآخر ليحفظ بقاءه أو لضمان السيطرة على الحيّز الذي يشغله، والاستيلاء على ما لدى الآخر من مركز أو مال أو علاقات اجتماعية يستغلّها لمصلحته الشخصية.
هو أسير القلق الدائم من افتضاح أمره ومن فشله في تحقيق مآربه ويرتعد عندما يشعر بخطر يهدّده.
وعلى الرغم من قلة كفاءة هذا الإنسان فإنه يكرس جل وقته للترقي في المناصب والتقلب فيها، لذلك فهو على استعداد لتنفيذ كل المتطلبات المعروضة عليه، وخاصة إن جاءت من المسؤولين الكبار، وهي شكل من الأنانية في الميدان المهني. الوصوليون يبيحون لأنفسهم استخدام جميع الوسائل للوصول إلى أعلى المراكز ولو على حساب الآخرين، ويتملقون ويتقربون من رب العمل بحجة أنهم الأفضل، لهم أسلوبهم في استمالة المسؤول لا يدخرون جهدًا لإثبات تفوقهم وإن داسوا على زملائهم في العمل، حتى إننا نقول عادة إنهم ماسحو أحذية المسؤولين وحاملو البشوت والمباخر.

كيف نتعامل معه؟
1- يجب أن تتعامل مع هذا الشخص بحرفية، فيمكنك أن تستفيد من قدراته وعلمه في العمل، وتعطيه حقه ولا تبخسه، ولكن لا تعطيه الفرصة أن يستغلك وأن يركب على أكتافك للوصول إلى المسؤول الأعلى، الذي ربما ينقل إليه ما تريد وما لا تريد.
2- ألزمه باللوائح والقوانين والأنظمة الداخلية، والتي من أهمها عدم تخطي مسؤوله المباشر، مهما كانت الظروف.
3- يجب أن نشعره أن المناصب - يجب - أن تكون بحسب الكفاءة والقدرات، وليس بحسب نقل الأخبار والتملق والتقرب من المسؤولين، وإن كان الواقع غير ذلك، حيث إن الكثير من المسؤولين يحبون المصفقين والمتملقين والذين يفتحون الأبواب.
4- هذه النوعية من الشخصيات تعد من أصعب الشخصيات في التعامل، فلا ينفع معها - في الكثير من الأحيان - اللين والهدوء، ولا القسو والخشونة ولا حتى تطبيق اللوائح والأنظمة، فهو يستطيع أن يمتص كل ذلك بالتقرب إلى المسؤول الذي أعلى منك، وخاصة إن كان ذلك المسؤول يحب هذه النوعية من الأفراد، لذلك يمكن بالتعاون مع بقية موظفي الإدارة التحدث معه بصراحة وتوضيح له أنه مكشوف أمام الجميع، وعندها يمكن أن ينبذ من بقية فريق العمل، ولكن على الرغم من ذلك فيجب أخذ الحذر والحيطة عند التعامل معه، فهو غير أمين، ولا يتورع عن فعل أي شيء ليحافظ على نفسه ومكتسباته.

الشخصية الاتكالية
الشخصية الاتكالية أو الاعتمادية، وهي شخصية غير واثقة بنفسها وغير قادرة على القيام بالأعمال التي تخصها وحدها من دون الاعتماد على الآخرين، وهذه الشخصية تنفرد بعدم القدرة على مواجهة صعوبات الحياة وافتقارها الى الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات، وأنها تعودت على التدليل والمبالغة بإشباع الحاجات من دون تحمل للمسؤوليات، وأنه يميل إلى التعلق بالآخرين ليقوموا بمهامه لأنه يتجنب القيام بها، ولا يستطيع حل المشكلات التي تواجهه فهو غالبًا يبحث عن الحلول عند الآخرين، وتزيد درجة قلقه إن ألقيت عليه مسؤولية ما، ويخاف من ردود أفعال وخاصة الناس الذي يحيطون به.
هذه النوعية من الشخصيات عادة ما تشكل عبئا على بيئة العمل، ويسبب عدم الرضا للموظفين الذين يعملون أو يتعاملون معه.

كيف نتعامل معه؟
عادة يعاني الشخص الذي تظهر عليه هذه الصفة بسبب التربية التي تلقاها في صغره، فربما لم تمنح له فرصة الاعتماد على النفس، لذلك فإن دخوله في عالم العمل والمهنة تحتاج من المسؤولين الصبر ومراعاة قدراته، حيث قد يمتلك هذا الشخص إمكانيات جيدة، وكل الذي يحتاج إليه قليل من الثقة بالنفس، وربما الثقة الزائدة أيضًا، وإن كان ذلك ليس من مسؤوليات جهات العمل، ولكن إن كانت هناك إمكانية للتعامل مع هذا الشخص، فإن المسؤول يمكنه أن:
1- عدم الغضب من صاحب هذه النوعية من الشخصيات والتسرع عليه.
2- يمكن تكليفه ببعض الأعمال – وخاصة في البداية – التي تحتاج إلى اتخاذ قرار، واتركه يتخذ القرار، ولا تتخذ عنه القرار أنت، ويمكنك منحه التشجيع اللازم إن تطلب الأمر.
3- عند تكليفه ببعض الأمور قم بتبسيط الأمور له، وأفهمه أن القلق طبيعي.
4- انظر الى العالم من منظوره وأفكاره، ولا تتجاهله مهما استفزتك شخصيته، وإنما حاول أن تجد الجوانب الإيجابية التي يتمتع بها.
5- حاول أن تتفهم نفسيته، واشرح ذلك لفريق وزملاء العمل.

شخصية الصياد
هو الإنسان الذي يحب - أو بالأحرى متعة حياته - أن يتصيد أخطاء الآخرين، مهما كانت صغيرة، وغير مؤثرة، فيقوم بتحويلها الى قضية وما أن تنتهي حتى يقوم بتصيد أخرى، ويجعلها محور حديث ذلك اليوم، وبالتحديد لمن يعلونه في الرتب والمسؤوليات حتى يبين للجميع أنه قادر على أن يحل كل تلك المشاكل وأن يعدل كل تلك الأخطاء لو منح الفرصة المناسبة لذلك.

كيف نتعامل معه؟
ومن أكبر الأخطاء في أن نتعامل مع شخصية الصياد أن نعامله بالمثل، فتصبح الحياة العملية وفي بيئة العمل عبارة عن مجموعة من الاتهامات المتبادلة بلا توقف، بل يفضل أن يكون التعامل معه كالتالي:
1- على المسؤول أن يستوضح وبهدوء بمجموعة من الأسئلة الواضحة حول الواقعة أو القضية ومحاولة معرفة النقاط الدقيقة التي جعلت من الصياد ينظر إليها على أنها مشكلة.
2- على الشخص الذي نقل عنه الموضوع ألا ينسحب ويترك الموضوع، فإن ذلك يجعل الصياد يشعر أن ذلك الشخص صيد سهل، يمكنه أن يعيد الكرة إليه مرة ومرات.
3- إن كان الصياد يبحث عن الفرصة حتى يقوم بحل المشاكل والأخطاء كما يدعي، فيمكننا أن ندخله في فرق العمل واللجان ويوضع بين يديه عدد من المشاكل مع تحديد فترة زمنية ليقوم بحل المشاكل والأخطاء، فإن ذلك يخفف كثيرا من حدته وتصيد أخطاء الآخرين.

هذه بعض الصور والشخصيات التي نعايشها ويتعايش معها المسؤولون، فكما أن هناك بعض المسؤولين يصعب التعامل معهم بسبب شخصياتهم الصعبة، فإنهم أيضًا يعانون من عدد من الموظفين صعبي المراس الذين يحتاجون إلى حكمة وتروي للتعامل معهم، وما زال لنا لقاء في نفس الموضوع.