تاريخ النشر :١٤ أكتوبر ٢٠١٤
بقلم الدكتور زكريا خنجي
حشرة العصا أو تعرف أيضًا الحَشَرة العَصَوِيَّة حشرة تشبه الغصن الصغير أو ساق النبات، وهي بنِّية اللون أو خضراء ولها جسم طويل نحيل وأرجل رفيعة جدًا، وسميت كذلك لأنها تشبه العصا أو أغصان الأشجار التي تعيش عليها إلى حد كبير، ويعد هذا الشبه بينها وبين العصا أو الأغصان واحدًا من التمويهات الطبيعية الأكثر فاعلية على الأرض التي زودها بها الخالق سبحانه وتعالى، يوفِّر لها شكلها ولونها الحماية من المفترسات كالطيور، وبعض أنواعها تتنكر أكثر من ذلك حيث يكون على جسمها زوائد تشبه أشواك النباتات.
وبعض أنواع الحَشَرة العَصَوِيَّة تشبه فرع الشجرة الصغير، حيث تُرى الحشرة طويلة ورفيعة تتدلى من غصن وهي مختفية تمامًا من أعدائها وتأكل ورق الشجر، وفي بعض الأحيان تضر بالأشجار.
وهناك وسائل تمويهية أخرى تتبعها تلك الحشرات للهروب من أعدائها مثل اختلاق الموت، وكذلك ترك بقاياها أو أحد أطرافها للحيوان المفترس حتى تستطيع الهروب، وسرعان ما ينمو لها الطرف المفقود. كما أن بعض أنواعها تفرز سائلا له رائحة عفنة مثل نوع (Anisomorpha buprestoides) في أمريكا الشمالية. والكثير من حشرات العصا يكون لها أجنحة والتي يبدو بعضها جميلا بشكل مذهل، في حين أن البعض الآخر يشبه الجذع، وبعضها لديه درنات وأشواك على أجسامها. وكذلك لديها مقدرة على التلون بلون البيئة المحيطة بها، وأن لونها عادة بني أو أخضر.
تعيش هذه النوعية من الحشرات غالبًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، على الرغم من أن العديد من الأنواع تعيش في المناطق المعتدلة، حيث تزدهر في الغابات والمراعي، وتتغذى على الأوراق، كما أنها مخلوقات ليلية بشكل رئيسي، وتقضى معظم يومها نهارًا بلا حراك مختبئة تحت النباتات.
وهذه الحشرات لا تعض ولا تلسع ولا تلدغ، وتتكاثر بكريًا أو عذريًا، أي بلا تلقيح، ولكن جميع الصغار سوف يكونون إناثا، ولكن عند التلقيح هناك فرص متساوية في خروج الصغار من البيضة إناثًا أو ذكورا، لأنها تتكاثر بكريًا في أغلب الأحيان، فإن أغلب هذه الحشرات تكون إناثًا وتكون نسخة طبق الأصل للحشرة الأم. وبيضها يشبه بذور النباتات، وترميها الأنثى على أرض الغابة عشوائيًا حتى يكون هناك فرصة أكبر في نجاة أعداد أكثر من الصغار.
ولقد أحصى العلماء حتى الآن حوالي 3 آلاف نوع من نوعية هذه الحشرة، وهي تعد من أطول الحشرات في الكرة الأرضية إذ يمكن أن يبلغ طولها حوالي 30 سنتمتر وربما أطول بقليل.