السبت، 1 نوفمبر 2014

الهجرة العظيمة والتخطيط النبوي

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢ نوفمبر ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

ربما لا نعلم تحديدًا في أي ساعة قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخطط للهجرة إلى المدينة المنورة، ولكننا نعلم أن الرسول الأعظم كان يبحث للمسلمين عن دار يمكنها أن تؤويهم حتى يخفف عنهم عذابات المشركين، ونعلم أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كان يحادث القبائل في مواسم الحج، وخاصة بعد عودته من الطائف ويدعوهم إلى الإسلام، وكانت القبائل تجد نفسها مجبرة على عدم الإصغاء إليه ليس بسبب عدم قناعة ولكن -في الكثير من الأحيان- بسبب خوفها من قريش، حتى جاء ذلك الموسم الذي استمع فيه رهط من الخزرج لحديث رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم، فصدقوا وآمنوا بكلامه، وذلك لأن المدينة المنورة كانت مهيأة لاستقبال الإسلام والثقافة والفكر الإسلامي بسبب ما بثه اليهود الذين كانوا يقولون للعرب «إن نبيًا مبعوثا الآن قد أطل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم».
كان هذا التحريض اليهودي السلبي هو أحد الأسباب الإيجابية الذي أدخل الإسلام بسهولة إلى المدينة المنورة.
هل خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تلك اللحظة وبعد مقابلة هؤلاء الأفراد أن المدينة المنورة ستكون مقر إقامته وهجرته؟ لا نعلم.
ولكن الذي نعلمه أنه في العام الذي تلا ذلك، جاء اثنا عشر من الأنصار لملاقاته صلى الله عليه وسلم، وبايعوه بيعة العقبة الأولى، وعندما انتهى الموسم بعث معهم الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، لذلك نعتقد أن بيعة العقبة الأولى كانت الانطلاقة الحقيقية التي بدأ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطط لتهيئة المدينة المنورة لتكون مدينة الإسلام، وربما كان ذلك واضحًا في بيعة العقبة الثانية -في السنة التي تلتها- وذلك من خلال حديث العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وكذلك حديثه صلى الله عليه وسلم حينما قال للأنصار «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» فرد عليه البراء بن معرور «نعم، والذي بعثك بالحق نبيًا، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا» [والأزر هم النساء والأنفس].
وحتى يستجلي أبو الهيثم بن التيهان هذا الأمر قال: «يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها -يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟».
يقول الراوي؛ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم» [بمعنى؛ إن من طلب دمكم فقد طلب دمي، وإن من أهدر دمكم فقد أهدر دمي، أما الهدم فتعني؛ أقبر حيث تقبرون وأنزل حيث تنزلون].
ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم بدأ يضع الخطوات واللبنة الأولى للتخطيط للهجرة التي سوف تغير مجرى التاريخ. فماذا وكيف خطط؟
تتجلى قدرة النبي صلى الله عليه وسلم في الإدارة والقيادة في الكثير من مواقع حياته، ومنها قدرته صلى الله عليه وسلم في إدارة والتنظيم والتخطيط للهجرة العظيمة.
ففي الهجرة النبوية الشريفة لم يكن صلى الله عليه وسلم إداريًا فحسب وإنما كان قائدًا يدير دفة العملية بإحكام وإتقان، فإن كانت وظائف الإدارة -كما يشير إليها علماء الإدارة- خمسًا؛ وهي: التخطيط، والتنظيم، والتوظيف، والتوجيه، والرقابة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلط تلك الوظائف بقدرته على القيادة ليجعل منها أذكى مخطط يمكن التفكير فيه أو اكتشافه.
وحتى نكون أكثر وضوحًا فإن القيادة تعني القدرة على التأثير في الناس وتوجيههم وتحفيزهم للقيام بأمر ما يوصل لتحقيق وإنجاز الأهداف. ويقول خبراء الإدارة إن القيادة تعد من أهم العناصر التي يجب توافرها في الشخص الإداري، لتكون سببًا في تحقيق الأهداف بأعلى درجات الكفاءة والفاعلية، ويعد التوجيه هو جوهر عملية القيادة.
ويمكننا أن نجزم بإن خطة الهجرة لم تكن وليدة اللحظة التي أمر فيها سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة، ولكن من الواضح أنه تم التخطيط لها فترة زمنية معينة، ربما لا نعرفها ولكن الأحداث التي جرت عليها الهجرة تشير إلى أنها لم تكن عشوائية أو وليدة اللحظة، فإن كانت قريش قد خططت بطريقة ذكية للقضاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يتفرق دمه على القبائل فلا تستطيع بني هاشم إلا أن تقبل الدية في دمه الشريف، فكيف بحامل النبوة والمتصل بالذات الإلهية فهل يجعلها عشوائية من غير تفكير ؟ فماذا وكيف خطط رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم؟
• فريق العمل؛ في البداية قام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بتشكيل فريق عمل مكون من أبي بكر الصديق وأهل بيته وعلي بن أبي طالب رضوان الله عنهم أجمعين، ويمكن أن يلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بخليط من الرجال ذوي الأعمار المختلفة، بينهم شيخ كبير يقرب من عمر الرسول نفسه وهو الصديق، وكذلك بعض الشباب وامرأة، وفي هذا الموضوع قضية كبيرة لا نريد مناقشها هنا في هذا المقال.
قام فريق العمل بتنفيذ الجزء الأكبر من المخطط الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في فراشه صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تلك وظيفته فحسب وإنما كلف من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الأمانات والودائع التي كانت بحوزته صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها بعد مغادرته أرض مكة.
استعد أبو بكر الصديق وقام بتجهيز وسيلة النقل التي ستنقلهم من مكة إلى المدينة، وكذلك قام بتوفير المبالغ اللازمة للرحلة.
وظيفة عبدالله بن أبي بكر أن يستمع الأخبار ويختلط بالناس وفي نهاية اليوم ينقلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وظيفة ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق أن تجلب الماء والطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار.
وظيفة عامر بن فهيرة -مولى أبي بكر- أن يرعى الغنم والتي من ضمنها غنم أبي بكر الصديق على الطريق الذي يسلكه عبدالله وأسماء أبناء الصديق ليخفي آثارهما ويخلطها بآثار الأغنام، بالإضافة إلى تزويد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالحليب وربما باللحم والغذاء.
وظيفة عبدالله بن الأرقط -وكان مشركا- أن يقودهما إلى المدينة المنورة بطريق غير مأهول، ولا تسلكه العرب عادة.
• الخروج في الوقت غير المعتاد؛ ويمكن الملاحظة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في وقت لم يعتد الناس أن يروه فيه خارج منزله، تقول عائشة رضي الله عنها: «كان لا يخطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة والخروج من مكة من بين ظهراني قومه، أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها».
• استخدام الطرق الخلفية وغير المعتادة؛ اعتاد العرب أن يسلكوا طريقًا محددًا حينما يريدون أن ينتقلوا ما بين مكة والمدينة وبالعكس، لذلك فإنه صلى الله عليه وسلم لم يسلك ذلك الطريق، وإنما استعان بمرشد ليأخذه في طريق غير مأهول ولا تسلكه العرب عادة.
• المبيت والاختباء ثلاثة أيام؛ لم يرحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مغادرته مكة إلى المدينة مباشرة، وإنما ظل في الغار والمنطقة المحيطة بالغار مدة ثلاثة أيام، وذلك حتى تهدأ نفوس أهل مكة وتهدأ المطاردة في هذه المنطقة، وعندما علم أن أهل مكة يئسوا من البحث في هذه المنطقة وولوا وجوههم في اتجاه آخر خرج متوجهًا إلى المدينة.

ويمكن الملاحظة أيضًا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستغل فريق العمل سواء في مالهم وجهدهم، وإنما دفع ثمن كل شيء، فقد روى ابن هشام في سيرته أنه قال: «فلما قرب أبو بكر رضي الله عنه الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما، ثم قال: اركب، فداك أبي وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أركب بعيرًا ليس لي. قال: فهي لك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي. قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا. قال: قد أخذتها به. قال: هما لك يا رسول الله».
وكذلك عندما بلغوا خيمة أم معبد التي سألوها شراء شيء يأكلونه، ولم يكن عندها شيء، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شاة لها هزيلة، فاستأذنها في حلبها، فلم تمانع، فوضع يده على ظهرها وسمى الله ثم دعا بالبركة، فامتلأ ضرعها لبنًا، فسقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب آخرهم صلى الله عليه وسلم، ثم أراضوا ثم حلب فيها ثانيًا بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها.

إذن باختصار يمكن الملاحظة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مارس كل الوظائف الإدارية التي تكلم عنها علماء الإدارة، من أجل الهجرة من مكة إلى المدنية، فهو صلى الله عليه وسلم قام بعملية التخطيط للهجرة، وقام بتنظيمها، ووظف فريق عمل ليقوم بالتنفيذ، ومن الطبيعي أنه قام بتوجيه الفريق حتى تتم العملية على أكمل وجه، وأخيرًا راقب تنفيذ العملية حتى لا تفشل، بالإضافة إلى أنه كان القائد الذي يدير العملية كلها، حتى بلغوا المدينة المنورة بسلام.
ولكن يبقى سؤال؛ ألم يكن أسهل للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وفريق العمل أن ينقله الله تعالى كما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بلمح البصر؟ لماذا كل هذا التخطيط وهذا الجهد وهذا الزمن الذي استغرق في هذه الرحلة؟
سؤال أتمنى أن تجيبوا عليه أنتم.

السبت، 25 أكتوبر 2014

التغافل .. لغة نحتاج إلى فهمها

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢٦ أكتوبر ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

يروى أنه دخل رجل على الأمير المجاهد قتيبة بن مسلم الباهلي، فكلمه في حاجة له، وأثناء ذلك وضع الرجل نصل سيفه على الأرض فجاء على أصبع رجل الأمير، وجعل يكلمه في حاجته وقد أدمى النصلُ أصبع الأمير، والرجل لا يشعر، والأمير لا يظهر ما أصابه، وجلساء الأمير لا يتكلمون هيبة له، فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم من أُصبعه وغسله، فقيل له: ألا نحَّيت رجلك أصلحك الله، أو أمرت الرجل برفع سيفه عنها، فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته.
يقول راوي الحكاية: فلقد كان في قدرة الأمير أن يأمره بإبعاد نصل سيفه عن قدمه، وليس هنالك من ملامة عليه، أو على الأقل أن يبعد الأمير قدمه عن نصل سيفه، ولكنه أدب التغافل حتى لا يقطع على الرجل حديثه، وبمثل هذه الأخلاق ساد أولئك الرجال.
ونعني بالتغافل تعمّد الغفلة، أي أن يراه الآخر أنه غافل، إلا أنه في الحقيقة يعلم تمام العلم بما يحيط به ومدرك لما يتغافل عنه؛ وذلك تكرمًا وترفعًا عن سفاسف الأمور. فالمتغافل يتعمد الغفلة عن أخطاء وعيوب من حوله، مع أنه مدركٌ لها، عالمٌ بها؛ لكنه يتغافل عنها كأنه لم يعلم بها؛ لكرم خلقه.
وقد ذكر ابن الأثير متحدثًا عن صلاح الدين الأيوبي أنه «كان صبورًا على ما يكره، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره، ولا يعلمه بذلك، ولا يتغير عليه. وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة، فرمى بعض المماليك بعضًا بسرموز– يعني بنعل – فأخطأته، ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛ ليتغافل عنها».
والتغافل – كما قال حسن البصري – من فعل الكرام، وهو «تسعة أعشار حسن الخلق» كما قال الإمام أحمد بن حنبل، وذلك بسبب أن الإنسان الذي يتمتع بأدب التغافل يترفع عن سفاسف الأمور.
فالمدير – مثلاً – يجب أن يتجاوز عن موظفيه إن هم قصروا بشيء ما، فلا يستقصي مكامن تقصيرهم فيبرزها لهم ليلومهم ويحاججهم عليها، ولا يذكرهم بحقوقه الواجبة عليهم تجاهه عند كل زلّة، وإنما يتغافل عن اليسير وهو يعلمه، ليس ذلك فحسب وإنما إن أمكن يحاول أن يرشدهم إلى فعل الصواب.
وكيف يكون حال الأب أو الأم الذي يعاقب الابن أو البنت على كل خطأ ثم يفكر في تعليمه بعد ذلك؟ كيف سينشأ هذا الطفل وهل يتقبل النصح بعد العتاب والتجريح وربما الضرب؟ حتمًا سينشأ محملاً بالجروح والاهانات وتنعدم سبل التواصل بينه وبين والديه. هذا هو الحال مع أب وابنه أو أم وابنتها، فكيف سيكون الحال بين زوج وزوجته؟
في مجتمعنا العربي الزوج يختار زوجته وهو يحلم أن تكون مثالية جدا، وينتظر أن تفعل له ما يريد، وأن تقوم بما يحب، وكأنها تعلم بما في نفسه أو خلقها الله شاذة عن الخلق الذين جبلوا على الخطأ، وعندما يعيشان معًا تبدأ المشاكل، والسبب كثرة الانتقاد والمحاسبة وقلة التشجيع والاهتمام، وما ينطبق على الزوج ينطبق على الزوجة كذلك.
وتروي كتب التربية هذه الحكاية على لسان أحد الأبناء، فيقول:
بعد يوم طويل وصعب من العمل وضعت أمي طعام العشاء أمام أبي على الطاولة، وبجانبه خبز محمص لكن الخبز كان محروقًا تمامًا.
أتذكر أنني ارتقبت طويلاً كي يلحظ أبي ذلك، ولا أشك على الإطلاق أنه لاحظه إلا أنه مدّ يده إلى قطعة الخبز، وابتسم لوالدتي، وسألني كيف كان يومي في المدرسة؟ لا أتذكرُ بم أجبته لكنني أتذكر أني رأيتهُ يدهنُ قطعة الخبز بالزبدة والمربى ويأكلها كلها.
عندما نهضتُ عن طاولة الطعام تلك الليلة، أتذكر أني سمعتُ أمي تعتذر لأبي عن حرقها للخبز وهي تحمصهُ، ولن أنسى رد أبي على اعتذار أمي حينما قال: لا تكترثي يا حبيبتي بذلك، أنا أحب أحيانًا أن آكل الخبز محمصًا زيادة عن اللزوم وأن يكون به طعم الاحتراق.
وفي وقت لاحق تلك الليلة عندما ذهبتُ لأقبل والدي قبلة تصبح على خير، سألته إن كان حقًا يحب أن يتناول الخبز أحيانًا محمصًا إلى درجة الاحتراق فضمني إلى صدره، وقال لي:
يا بني، أمك اليوم كان لديها عمل شاق وقد أصابها من التعب والإرهاق في يومها الشيء الكثير، فهل نرهقها ونعاتبها بسبب قطعة خبز محترقة بعض الشيء؟ إن قطعًا من الخبز المحمص زيادة عن اللزوم أو حتى محترقة لن تضرّ حتى الموت.
إن الحياة يا بني مليئة بالأشياء الناقصة، وليس هناك شخص كامل لا عيب فيه، علينا أن نتعلم كيف نقبل النقصان في الأمور، وأن نتقبل عيوب الآخرين، وهذا من أهم الأمور في بناء العلاقات وجعلها قوية مستديمة. خبز محمص محروق قليلاً لا يجب أن يكسر قلبًا جميلاً فليعذر أحدنا الآخر، ولا نظن بالآخرين إلا خيرًا فنحن لا نعرف ظروف الآخرين. أ. هـ
فالبشر جبلوا على الخطأ، والخطأ من الجهتين، المتحدث والمستمع، فمن غير الحكمة أن ننتظر من الناس أن يفعلوا ما نريد أو أن يقولوا ما نريد، بل يجب أن نتعامل مع الناس معاملة واقعية مرنة تأخذ في حسبانها الطبيعة البشرية التي جبلت عليها، كما أننا في الكثير من الأحيان قد لا نفهم الكلمة التي تخرج من فم الإنسان المتحدث أو ربما نعيد صياغتها في أذهاننا وذلك لحاجة في نفوسنا.
قال الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تظنَّ بكلمة خرجت من أخيك كالمؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً». وقال جعفر بن محمد: «إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا، فإن أصبته وإلا، قل لعل له عذرًا لا أعرفه».
وقال الإمام ابن القيم: «من أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حقًا كانت أو باطلاً، وتوكل سريرته إلى الله»، ويواصل ويقول: «وعلامة الكرم والتواضع أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفْه عليه ولا تحاجّه، وقل: يمكن أن يكون الأمر كما تقول، ولو قضي شيء لكان، والمقدور لا مدفع له ونحو ذلك».
وعلى الرغم من ذلك، فإننا يجب أن ندرك ثلاثة أمور تتعلق بالتغافل، حتى لا نسيء فهم هذا الأدب الرفيع وكذلك حتى لا نسيء إلى أنفسنا، وهي:
1- هناك التغافل عن السلبيات، وهذه سمة إيجابية مقبولة ومرغوبة.
2- وهناك تغافل عن الإيجابيات، وهذه سمة سلبية غير مقبولة وغير مرغوبة.
3- وفي مواقف أخرى يكون من الحماقة أن نتغافل عن الخطأ، فليس من الحكمة الاستمرار بالتغافل الكامل عن الخطأ المستمر أو المتعمد، ففي هذه الحالة فإننا نحتاج إلى تدخل سريع للتنبيه إلى سلوك معين، وذلك من أجل وقف الضرر القائم وربما إحقاق الحق.

الخلاصة: أن نتغافل عن الأخطاء البسيطة من البشر وخاصة من الناس الذين يعيشون حولنا ونتعايش معهم ونحبهم، ولكن حتى هؤلاء إن تمادوا في الخطأ فإنه من الواجب أن نوجههم ونرشدهم إلى الخطأ ولكن بعيدًا عن التأنيب والإذلال.
أما الأشخاص الذين يتعمدون الخطأ في حقنا ويستمرون في الخطأ مع علمهم أن ذلك خطأ فإن ذلك يحتاج منا إلى وقفة، توقفهم عند حدّهم، فليس من الحكمة أن نتغافل عن تاجر يحاول أن يغشنا في البيع أو سارق أو محتال ونحن ندرك أنه يقوم بذلك.

الأحد، 19 أكتوبر 2014

دور العلاقات العامة في بناء الصورة الذهنية للمؤسسات

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٩ أكتوبر ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

هناك حقيقة ثابتة لا يمكن إغفالها في دراسة الشخصية ألا وهي «الفردية»، أي أن التفرد يجب أن يكون هو السمة المميزة لكل فرد، أو لكل مؤسسة.
فكلنا يعلم إن الإنسان مخلوق فريد من نوعه ما بين الكائنات، ليس ذلك فحسب وإنما من المستحيل أن نجد شخصيتين متشابهتين تمام التشابه، حتى التوائم، والناس في تفردهم أشبه ببصمات الأصابع، فمن المستحيل أن نجد بصمتين متشابهتين لشخصين مختلفين.
وعلم نفس الشخصية يركز اهتمامه على الفردية المميزة لهذا الشخص عن ذاك الآخر أو هذه المؤسسة عن تلك. فنحن حين نقوم بدراسة الشخصية لا نكون في الحقيقة إزاء شخص مجرد بإزاء شخص محدد بالذات، أي إزاء فرد يعتبر مشكلة بالنسبة لنا، كما أن حل هذه المشكلة تكمن في هذا الفرد بالذات. فالخاصية المميزة للإنسان هي فرديته، أعني اعتباره مخلوقًا فريدًا في الطبيعة، وأنه مستقل مكانيًا عن غيره من الأفراد ولا يشبه تمامًا أي فرد آخر، وأنه يسلك في مجاله الخاص في الحياة، وعلى طريقته الخاصة، وأنه يخضع في سلوكه لعوامل متعددة كالجينات والتكوينات البيولوجية والغددية والتي تختلف اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر، هذا بالإضافة إلى اختلاف الظروف البيئية التي يعيش فيها، وهذا كله من شأنه أن يجعل النمط مميزًا فريدًا لكل فرد.
ومعنى ذلك أن المعرفة السيكولوجية لا يمكنها بحال من الأحوال أن تغفل دراسة الفردية، وإلا فإنها لا تصبح معرفة سيكولوجية بالمعنى الدقيق، طالما أن كل سلوك هو سلوك فرد بالذات، ندخل معه في علاقات وصلات، سلوكي وسلوكك باعتباري أو باعتبارك شخصية متميزة مستقلة عن الآخرين. وهذا بالضبط ما ينطبق على سيكولوجية الصورة الذهنية للمؤسسات، فالتفرد لدى المؤسسات هي القضية المحددة التي يجب أن ينظر إليها عندما نخطط لرسم الصورة الذهنية لها، فمثلاً:
1- ما أبعاد مؤسستنا؟
2- ماذا تقدم للجمهور؟
3- ما تنظيمها الداخلي؟
4- كيف تخاطب الجمهور العام والجمهور الخاص؟
5- ما حاجة المجتمع لمنتجاتنا؟
ما القيمة المضافة التي تقدمها مؤسستنا للمجتمع ولم تتمكن المؤسسات الأخرى من تقديمها؟
ومثل هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تطرح، ونحن نفكر في الصورة الذهنية وهي التي يمكن أن تضع لنا مؤشر واضح للصورة الذهنية وسيكولوجيتها.
وينظر إلى الصورة الذهنية للمؤسسات على أنها واحدة من الأصول الاستراتيجية التي تقود إلى إيجاد ميزة تنافسية وظروف مشجعة للبقاء والتطور للمنظمة. ويستخدم الكثير من الكتاب مصطلحا «الصورة الذهنية والشهرة» على أنهما متماثلين في حين ذهب آخرون إلى اختلاف المفهومين في أن الصورة الذهنية قد تتضمن معاني سلبية وفيها اختلاق وصيانة ولا تنم عن الحقيقة. ومنهم من يستعمل هوية المنظمة بدلاً من الصورة الذهنية الذاتية، وإدارة الانطباع بدلاً من الصورة الذهنية المتوقعة، وأما كلمة الشهرة فيستعملونها بدلاً من الصورة الذهنية المدركة.
وعلى الرغم من ذلك فإن شخصية المؤسسة تصنع من خلال رؤية هذه المنظمة، الرسالة، التوجه، الأسلوب الإداري، التاريخ، والأهداف. وهذه الشخصية هي التي تشكل هوية المؤسسة، وهي مجموعة من الرموز التي تستخدمها المؤسسة لتعرف بها نفسها للناس مثل المنتجات، الخدمات، الشعار، البنايات، وغيرها. وكل هذه الإشارات هي التي تصنع الصورة الذهنية للمؤسسة. لذلك فإن الصورة الذهنية تعتبر مجموعة من الانطباعات عند الجمهور لهذه المؤسسة، وبمجرد أن تتكون الصورة الذهنية بطريقة إيجابية تتكون الشهرة.
ونعتقد أن لكل مؤسسة صورة ذهنية، وأن الصورة الذهنية الجيدة لها تأثير كبير على نجاح المؤسسات، حيث إن الصورة الذهنية قادرة على إيجاد قيمة وأن لها تأثير على سلوك المستهلك حيث تتضمن إدراكا معينا لديهم، وقد لا يعكس هذا الإدراك الحقيقة الموضوعية، كما تسهم الصورة الذهنية للمؤسسات في تحسين السلوك والمواقف الفردية عند الموظفين.
وبما أن الصورة الذهنية تؤثر في سلوك أصحاب المصلحة، فإن المؤسسات تكافح من أجل تطوير وإدارة صورها الذهنية وذلك للعديد من الأسباب والتي تشمل: تنشيط المبيعات، ترسيخ النوايا الحسنة للمؤسسة، خلق هوية للموظفين، التأثير في المستثمرين والمؤسسات المالية، تعزيز علاقات ايجابية مع المجتمع والحكومة، ومجموعات المصلحة الخاصة وقادة الرأي وآخرون من أجل تحقيق وضع تنافسي.
ونعلم اليوم أن بناء الصورة الذهنية عملية ثقافية تتطلب رؤية واضحة وذهنًا يستوعب المستجدات وإدراكًا سليمًا للقيم الثابتة والقيم المتغيرة في المجتمع، ولا تتطلب بالضرورة زيادة معلومات ولا تخصصًا، فكم من عوام صاروا تجارًا أو بارزين في الفنون والمهن وبنوا لأنفسهم ولمؤسساتهم صورة ذهنية إيجابية بسبب وضوح الرؤية لديهم ولأنهم يملكون ذهنيات منفتحة، لذلك فهي عملية تحتاج إلى وقت طويل وجهد قليل، ورؤية واضحة وعقول منفتحة تستطيع أن تلم بأوجه نشاطات الوزارة أو المؤسسة وتحديد المسار الرئيس والهدف الأهم ليسهل تحديد هويتها التي تعاني من أزمة، والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية غير محصنة من أي حملة تشويه سمعة، كما أنها غير محصنة من بروز قيادي بارع يستأثر بهذا التراث الضخم من السمعة الجيدة المهملة في ظل استمرار تجاهل إعلامها وعلاقاتها العامة لأهمية بناء الصورة الذهنية وإدارة السمعة.
ويرى «بول جاريت» أحد رواد العلاقات العامة والذي تولى مسؤوليتها في شركة جنرال موتورز الأمريكية عام 1931 أن (العلاقات العامة ليست وسيلة دفاعية لجعل المؤسسة تبدو في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية، وإنما هي الجهود المستمرة من جانب الإدارة لكسب ثقة الجمهور من خلال الأعمال التي تحظى باهتمامه واحترامه)، وإن العلاقات العامة ينبغي أن تكون تعبيرًا صادقًا عن الواقع كما أنها لابد أن تسمو إلى الدرجة التي تحظى باحترام الجمهور.
فإذا كان الواقع سيئا أو تشوبه بعض الشوائب فينبغي تنقية هذا الواقع وتدارك ما به من أخطاء بدلاً من محاولة إخفائها أو تزييفها بكلمات معسولة سرعان ما يزول أثرها وينكشف زيفها، كما ينبغي أن تسهم العلاقات العامة في مواجهة المشكلات التي تؤثر على الجمهور من خلال الأعمال البناءة والجهود الحقيقية الهادفة إلى تحقيق الرخاء والرفاهية للمجتمع.
وقد كان هذا المبدأ أحد المبادئ الرئيسية التي أرساها أبو العلاقات العامة الحديثة «إيفي لي» حينما أخذ على عاتقه تغيير الصورة السيئة التي تكونت عن رجل الأعمال الأمريكي «روكفلر» الذي كان هو وابنه أكثر أغنياء أمريكا تعرضًا للنقد واتهامًا بالجشع؛ فقد كان روكفلر سخيًا في تبرعاته للجمعيات الخيرية وللكنائس ولأطفال المدارس، ولكنه كان جافًا في تعامله مع الصحفيين ولا يبالي بحملات النقد التي توجه إليه فكانت نصيحة ايفي لي الأساسية أن يتخلى هذا الرجل عن غلظته، وأن يحسن معاملة الصحفيين ويتودد إليهم، كما أوضح الجانب الإنساني الذي لم يكن غريبًا على روكفلر ولكنه لم يكن معلنًا للجمهور، وهذا هو المبدأ الذي ارساه ايفي لي، وهو أنه لا يكفي أن تفعل الخير وإنما لابد أن يعلم الناس ما تفعله من خير، كما أن الصورة الذهنية الإنسانية لأي فرد لا تتحقق إلا من خلال مشاركته الاجتماعية مع من حوله، ونجح ايفي لي في أن يغير صورة روكفلر بهذه الطريقة فكان أول ما فعله هو الاتفاق مع أحد الصحفيين على أن يلاعب روكفلر الجولف ولم يمض وقت طويل حتى بدأت صورة الرجل تظهر في الصحف وهو يلعب الجولف بتواضع ومرح ويتردد على الكنائس ويمنح الهبات للمحتاجين ويداعب الأطفال.
ولم يكن ايفي لي بهذه الطريقة يتجاوز حقيقة روكفلر أو يضفي عليه ما ليس من خصاله وإنما ينقل الصورة الحقيقية إلى الجمهور بدلاً من الصورة الزائفة التي لم تكن تعبر عن واقع الرجل وسلوكه، وهذا ما التزم به ايفي لي طوال حياته، وهو نقل الصورة الحقيقة الصادقة لأي فرد أو منظمة إلى الجمهور، وشتان ما بين هذا المبدأ وبين ما يسعى إليه بعض الدخلاء على مهنة العلاقات العامة من محاولات لخلق صورة مشرقة لفرد معين أو منشأة ما، بغض النظر عن واقع ذلك الفرد أو تلك المنظمة، وهو ما يتنافى مع قيم العلاقات العامة وأخلاقياتها وقد أعلنها فولتير صريحة مدوية حين قال «إن الطريقة الوحيدة التي تجعل بها الناس يتحدثون عنك بصورة حسنة هي أن تتصرف بطريقة طيبة».
وهذا بالضبط ما لخصه المولى سبحانه و تعالى في سورة البقرة في الآيات التالية حين قال: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)).

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

رسالة موجهة إلى سعادة وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٤ أكتوبر ٢٠١٤

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

ربما بعد خمسة أشهر من مقالنا الثاني الذي كان بعنوان (بلدية المحرق.. أذن من طين وأذن من عجين) والذي نشر بتاريخ 3 يونيو 2014 يحق لنا أن نوجه خطابنا ومقالنا هذه المرة إلى سعادة وزير شئون البلديات والتخطيط العمراني نفسه.
وللأمانة والحقيقة نقول إنه بعد أن نشر المقال يوم الثلاثاء اتصلت بي أخت فاضلة من بلدية المحرق، واستعلمت عن الموضوع، وبعدها بيومين جاء وفد من البلدية لمعاينة مشكلة المنطقة الخدمية في عراد، وبعدها بحوالي أسبوعين حضر عدد من المفتشين ووضع أوراقا لاصقة (استكرات) على السيارات الواقفة لعدة شهور والمغبرة، ثم غادروا، وبعدها بأسبوع قام أصحاب الكراجات وورش العمل بإزالة كل الاستكرات، وكأن الموضوع لم يكن، وتوقف الموضوع هنا بالتحديد، ولم تعاود بلدية المحرق بمتابعة الموضوع مرة أخرى حتى كتابة هذا المقال.
يا سعادة الوزير..
منطقة عراد الخدمية – وحتى نعطي المصطلحات حقها ولا نقول إنها كارثة – فهي تعد مشكلة بيئية، وتحتاج من البلديات الاهتمام بها ودراستها ووضع حلول آنية وجذرية للمشكلة، فالسيارات القديمة والتي لا تعمل توضع في الشوارع المحيطة بالمنازل السكنية لتستخدم كمخازن لقطع الغيار، بالإضافة إلى أن تلك الكراجات والتي ما رخصت إلا لتستوعب سيارة واحدة تستقبل في اليوم عدة سيارات وتضعها خارج الورشة فيقوم العاملون بفك السيارة وتصليحها خارج الورشة.
بعض ورش العمل مثل ورش تصليح الجتسكي والدراجات النارية ولضيق مكانها فإنها تركن تلك الأجهزة بين المنازل وخلفها، وكذلك بعض معارض السيارات تعرض سياراتها الجديدة في الهواء الطلق وأمام كل المارة من غير حسيب أو رقيب.
فتصور – يا سعادة الوزير – تلك الفوضى العارمة في منطقة عراد الخدمية، ونحن حتى لا نتبلى على أحد فإننا ننشر مع هذا المقال جزءا يسيرا من الصور التي أخذت من عدة شوارع في تلك المنطقة.
علمًا أن سكان المنطقة يشتكون بل ويعانون من هذه الفوضى العارمة، فلا أحد يستمع ولا أحد يريد أن يتدخل، ومن الجدير بالذكر أن الكثير من سكان المنطقة ترك منزله وغادر إلى مناطق أخرى بسبب كل تلك الفوضى والمواد الكيميائية التي تنثر في الهواء عندما يتم تنظيف السيارات والأجهزة فتدخل من غير أذن إلى الأجهزة التنفسية التي غدت تعاني من الكثير من المشاكل، وكذلك تداخل المنطقة الخدمية التي بدأت تزحف على المنازل، ترى من أعطاها هذه الصلاحيات؟ وكيف امتدت المنطقة الخدمية لتدخل إلى داخل أنفاس البشر؟
وللأسف فإن مثل تلك المحلات ترخص، وبعدما ترخص يضرب بالاشتراطات والقوانين عرض الحائط، فالمنطقة غير خاضعة لرقابة البلدية أو أي جهة أخرى، لذلك يحلو للقائمين على تلك الورش عمل ما يريدون لأنهم يعرفون أنه لا أحد يقوم بما هو المفترض القيام به، والغريب أنني أتساءل دائمًا، كيف تدار مثل هذه المناطق في فرنسا وسويسرا والهند وماليزيا وبقية دول العالم؟ هل تعيش كل تلك الدول بمثل هذه الفوضى؟
ونحن نعلم يا سعادة الوزير أن نقل المنطقة الخدمية إلى مكان آخر ضرب من الخيال، ولكننا نطمح – فقط – في تنظيم المنطقة وإدارتها ومراقبتها وعدم إهمالها وتركها للمخالفين.
عذرًا سعادة الوزير، فلولا ثقتنا بكم ومعرفة حرصكم على المحافظة على البيئة الخالية من الملوثات، وسعيكم الدائم لتوفير البيئة المناسبة للمواطن وتوفير الخدمات اللازمة له لما توجهنا إلى سعادتكم بهذا المقال.
طبتم وطاب مسعاكم لتوفير أفضل الخدمات للمواطنين.

 

Foto8-1

Foto8-2

Foto8-3

Foto8-4

Foto8-5

Foto8-6