الاثنين، 17 نوفمبر 2014

كائنات فطرية - بلسم مكة.. خزانة أدوية منذ القدم

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٨ نوفمبر ٢٠١٤

بقلم الدكتور زكريا خنجي

بلسم مكة أو «مر مكة» شجرة فطرية اسمها العلمي (Commiphora myrrh). وتوجد هذه النبتة في منطقة الحجاز على شكل شجيرة يبلغ معدّل ارتفاعها ثلاثة أمتار، وتتميز بأغصان شائكة وأزهار صغيرة مائلة إلى الحمرة. وتتواجد النبتة التي تعرف أيضا بـ«شجرة المُرّ» في المساحات الممتدة ما بين مكة المكرمة والمدينة المنوّرة، وخصوصًا في المناطق الجبلية الواقعة غرب المدينة المنورة حيث تظهر بشكل كبير مع بداية موسم الأمطار.
وتعرف الشجرة بتسميات متعددة منها حب البلسان أو بيلسان نسبة إلى ثمارها، أو يسمى أيضًا بشجر البشام وخصوصًا في اليمن، وكذلك يسمى في بلاد الشام ببلسم الجليل. وتتميز الشجيرة برائحتها الفواحة العطرة عند فرك أوراقها أو أخذ غصن منها، لهذا تستخدم أغصان شجيرة البشام من قبل أهل البادية كمسواك ذي رائحة عطرة تعطر الفم، كما أن القشور المأخوذة من لحاء الشجيرة تحتوي على مادة عطرية تستخدم كعصارة مطهرة للجروح ومبيدة للبكتيريا، فضلاً عن استخدام تلك القشور كشاي لذيذ ذات رائحة محببة.
وقد استخدم الصحابة رضوان الله عليهم مشتقاتها في علاج الجرحى في الغزوات والحروب، فللبلسم خاصية مهمة في كونه قاتلا للجراثيم والميكروبات ولذا يستخدم في تطهير الجروح وتقرحات الجلد. أما حجاج بيت الله الحرام من الهند وباكستان فقد استخدموه بوضع حبة من المر في أنوفهم في فترة الحج وقاية من الأوبئة، والأمراض.
وقال خبير الأعشاب الأردني رزق عز الدين لمجلة نادي المال والأعمال «مر مكة» أو مر الحجاز ويعرف أيضا بــ«مر البطارخ» لمشابهته لبيض السمك، أو مر الجليل، لا يخلو مرجع قديم أو حديث في طب الأعشاب إلا وذكره، وقد أسهب الأقدمون في فوائده كثيرًا. وهو مستخلص من شجرة البشام او البيلسان. وتظهر مادة البلسم حين يتم استخلاص الزيت من السائل الذي يرشح بعد خدش اللحاء، فيقطر منه ببطء سائل لزج تفرزه النبتة له رائحة عطرة تربنتينية نفاذة، ويتصلب هذا السائل حين يتعرض للهواء. أما عن النوع الجيد منه فهو ذو لون شفاف وقد يميل إلى اللون البني الفاتح، أما النوع الرديء، فهو الذي يدخل فيه ألوان بنية أو سوداء ويبدو كأن فيه رمالا. وأضاف عز الدين «فالمادة المستخلصة هي مر غروي، يحتوي على مادة صابونية ذات خواص جمالية، تعطي للجلد ملمسًا ناعمًا مخمليًا وتساعد على التخلص من الرؤوس السوداء وتخفف من حساسية الجلد وتساعد على شفاء والتحام الجروح. وقد تساعد هذه المادة في بعض المستحضرات مع مواد أخرى لمعالجة الكلف والأمراض الجلدية، وتستخدم أيضًا في صناعة العطور، لكون رائحتها تبقى فترة طويلة من الوقت والبعض يستخدمه كبخور».
وتابع عز الدين: «أما أوراق الشجيرة فهي تعتبر علفًا جيدًا للحيوانات وخصوصًا الإبل حيث يؤدي رعيها إلى زيادة إدرار الحليب، أما ثمار البشام الناضجة التي تعرف بالبلسان أو البيلسان فهي ذات قدرة كبيرة على إطفاء العطش عند تناولها، أما غير الناضجة ففيها درجة من السمية. وللمر فائدة بإضافة مواد أخرى فعالة في حالات السعال المزمن والربو ولصفاء الصوت، وإزالة البحة، ولأوجاع الكلى والمثانة وخصوصًا في حالات الالتهابات البولية، ويفيد في نفخ المعدة ووجع الأرحام والمفاصل، وقد يفيد في طرد الديدان».
وختم عز الدين «مراجعنا في هذه الاستخدامات كثيرة وموثقة منها قانون الطب لابن سينا وتذكرة داوود الأنطاكي، وكذلك تجربتنا العملية المتواضعة التي شهدناها على مرضانا الذين تجاوبوا وبشكل إيجابي مع العلاج ومن دون آثار جانبية».

commiphora6

GhadiNews-%20Mecca%20Balsam11635483898420468750

جلسة مع رجال الأعمال والحديث عن البيئة

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٨ نوفمبر ٢٠١٤

الدكتور زكريا خنجي

جمعتني – في سلطنة عمان – جلسة مباركة في منزل ابن عمنا الوجيه العماني خليل بن عبدالله الخنجي مع مجموعة رائعة من كبار رجال الأعمال، وفي الحقيقة إنها أول مرة أجالس فيها رجال أعمال ونتحدث عن موضوع يهمني ويهمهم وهو موضوع البيئة.
دار حوارنا حول دور رجل الأعمال في المحافظة على البيئة والمسؤولية الاجتماعية التي يمكن أن تقع عليه أمام مجتمعه وبيئته، ولأني – كما أشرت – للمرة الأولى أجالس رجال الأعمال لنتكلم حول هذا الموضوع فقد أذهلني ما سمعت عن مفهوم هذه الشريحة من المجتمع، وللأسف لم يؤخذ رأيهم في الحسبان طوال السنوات الماضية.
ليس مهمًا ما أثير في تلك الجلسة، وإنما ما دار بخلدي بعد تلك الجلسة العديد من الموضوعات البيئية التي لو استطعنا أن نشرك فيها رجال الأعمال والصناعة وأن نمد الجسور بيننا وبينهم لاستطعنا أن نخفف الكثير من المشاحنات والمجادلات والاتهامات بين الطرفين.
فرجالات البيئة يتهمون رجال الأعمال والصناعة بأنهم يتسببون في تلويث البيئة وخرابها من أجل بضعة دنانير ومن أجل مصلحتهم الشخصية فقط، بينما رجال الأعمال يعانون الأمرّين حتى يستخرجوا تراخيص العمل لإقامة بعض المنشآت، حيث إن المطلوب منهم قائمة طويلة من الشروط والمواصفات والمعايير التي يجب أن ينفذونها حتى يمكنهم إقامة مشاريعهم.
ومثل هذا التقاذف بين الطرفين بدأ يلعب في ذهني وقمت باسترجاع كل تلك السنوات من العمل البيئي، ترى ماذا فعلنا نحن؟ لماذا كنا نعرقل كل تلك المشاريع العملاقة؟ ما المطلوب حتى تتم تلك المشاريع وتدر الثروة على البلاد؟
ثم تذكرت أمرا آخر، وهو لماذا لا يشارك رجال الأعمال والصناعة في صياغة القوانين والقرارات البيئية؟ أليس لهم الحق؛ حيث إنهم هم المعنيون بتطبيق كل تلك القوانين؟ ألا يحق لهم أن يقولوا كلمة في هذا الخصوص؟ لماذا نشك بوطنيتهم وخوفهم على مستقبل البيئة والوطن وحق الأجيال القادمة في الحياة؟
لماذا لا نجلس معهم لنسمعهم ونصغي إليهم؟
نحن نتهمهم وهم يتهموننا، ونتقاذف الكلمات والألقاب، ونعتبرهم ملوثين ومفسدين وهم يعتبروننا حجر عثرة في طريق التنمية والتقدم والصناعة، ثم ماذا بعد؟ ألا يمكن أن نجلس على طاولة واحدة ونتفاهم، لنسمع ماذا يريدون وليسمعوا وجهات نظرنا في مشاريعهم، حتى نصل إلى نقاط مشتركة لنعمل على أساسها في تنمية أوطاننا بدلاً من هذا الجفاء؟
ألسنا أبناء وطن واحد، تهمنا المصلحة العامة؟ أعتقد أنه آن الأوان لكي نتفاهم ونتقارب ويصغي بعضنا إلى بعض من أجل تنمية مستدامة.

السبت، 15 نوفمبر 2014

العودة إلى موضوع الانتخابات

 

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

نشر في جريدة أخبار الخليج في 16 نوفمبر 2014

من الواضح جدًا أن هناك استياء عام في الشارع البحريني من موضوع الانتخابات فما زال الكثير من الناس عازف عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع حتى يقوم بحقه في اختيار نائب لمجلس النواب، وخاصة بعد أن شاهد الناس أن عدد كبير من المترشحين قد أعادة ترشيح نفسه، وهم أنفسهم الذين وقفوا ضد زيادة الرواتب وهم أنفسهم الذين قلموا أظافر المجلس في موضوع استجواب الوزراء.

ليس ذلك فحسب وإنما هناك اعتقاد وقناعة شبه تامة أن الحكومة هي التي تختار من تريد ليصبحوا أعضاء للمجلس وتقصي من لا تريد، لذلك فإن الناس أصبحت ترتاب في العملية الانتخابية برمتها.

وقضية أخرى، فإن الناظر إلى وجوه من تقدموا لترشيح أنفسهم – ليس كلهم ولكن عدد منهم – لا يعرف التحدث بالعربية أو أن يكتب اسمه، فكيف يمكنه أن يكون ممثلاً لدائرة انتخابية، فما بالنا بمشجع كرة قدم وصباب شاي وما إلى ذلك، ونحن هنا لا نسخر من أحد أو نقلل من شأنه، ولكن المجلس من المفروض أن يدخله نوعية من الرجال والنساء ذوي الكفاءات الذين يستطيعون أن يرفعوا من شأن البلد والمواطن، لا الذين يفكرون في جيوبهم وامتيازاتهم فقط، هؤلاء سيقومون مستقبلاً بوضع التشريع ومراقبة عمل الحكومة ودراسة الميزانيات وما إلى ذلك، فهل يستطيع كل من تقدم بترشيح نفسه أن يعمل ذلك ؟ أم أن الكفاءات يتم إقصاءهم من العملية الانتخابية وهذا الحديث بدأ يسري كسريان النار في الهشيم وخاصة بعد أن تم إقصاء عدد من الكفاءات الوطنية من العملية الانتخابية بسبب أو بآخر.

كما ولا حظنا أن بعض الجمعيات تقدم مرشحيها للانتخابات ليس بسبب كفاءاتهم أو قدراتهم العالية وإنما بسبب أنهم أعضاء في الجمعية فقط، حتى وإن لم يكن قادر على فعل شيء، المهم أن تمتلك الجمعية صوت ومقعد إضافي في المجلس يمكن أن يساعدها على تمرير مشاريعها وأفكارها، هذا طبعًا إن كان لها مشاريع وأفكار.

ومن المضحك المبكي – وخاصة في هذه الدورة الانتخابية – وجد بعض أعضاء المجالس البلدية في نفسه الكفاءة أن يقدم نفسه للترشيح كنائب للبرلمان، على الرغم من أنه لم يقدم لدائرته الخدمات المقررة والتي من المفروض أن يقدمها كعضو مجلس بلدي، يا ترى ماذا يمكن أن يقدم هذا الإنسان للبرلمان بعد أن كان عاجزًا أن يقنع المواطنين في دائرته من خلال عضويته في المجلس البلدي أنه الكفاءة المناسبة للمنصب القديم مقارنة بالمنصب الجديد ؟

بعض المرشحين يقدم نفسه على أنه الإنسان "السوبرمان" الذي يمكنه أن يحرك كل الملفات المغلقة؛ مقل: الإسكان والتعليم والشباب والمرأة والمخلفات والإيجارات والكهرباء وكل شيء، ويعزف على أوتار رغبات الناس وضعفهم وتطلعاتهم بحياة كريمة، وفي الحقيقة فإن الناس تعرف علم اليقين أنه لا يمكن أن ينجز 1% من الكلام الذي يقوله، ولكن الناس ضعفاء أمام احتياجاتهم الأساسية ورغباتهم الحياتية، فيضطرون إلى تكذيب أنفسهم ولكنهم أيضًا لا يصدقون مرشحيهم، وإنما يتغافلون عن هذه الحقيقة لاعتقادهم أن هذا المرشح يمكن أن يوظف ابنهم أو أن يحلحل الرواتب التقاعدية وبعض الأمور الحياتية الأخرى.

مثل هذه الأمور وأمور أخرى كثيرة جعلت الناس تعزف عن الرغبة في الاستمرار في العملية الانتخابية، وجعلت النكات تنطلق من الأفواه لتتندر من الانتخابات برمتها، فتزعزعت الثقة، فضرب اليأس جذوره في النفوس، إذن كيف يمكن إعادة الميزان إلى وضعه الطبيعي ؟

لا أدعي أن عندي الحل أو العصا السحرية لتوضيح الحلول التي من الممكن أن تمارسها الحكومة أو مجلس النواب للخروج من عنق الزجاجة، ولكن حتى تتضح الأمور بأسلوب علمي يجب أن ندرس الموضوع أولاً، كيف ؟ على الحكومة أن تصمم استبانة وطنية لدراسة اتجاهات المواطنين نحو البرلمان، وما تخوفهم من هذا المجلس، وهل هناك فعلاً عزوف أم أننا نشعر بذلك فحسب، وربما في الحقيقة – قد – لا يوجد عزوف، هل تمت دراسة كل الإشاعات والأقوال التي تروج عن البرلمان ؟ نحتاج فعلاً إلى حقيقة.

نتائج هذه الدراسة الوطنية يمكن أن تعد مؤشر لاتجاهات الناس وربما حتى معلوماتهم عن البرلمان وأدواره المختلفة في المجتمع، فكم مواطن لا يعرف دور المجلس النيابي في المجتمع ؟ وكم منهم يخلط ما بين المجلس النيابي والمجلس البلدي ؟ وكم من راغب في ترشيح نفسه للبرلمان وهو لا يعرف دوره في هذا البرلمان ؟ وماذا يحتاج الناس لرفع مستوى الوعي لديهم بالحياة البرلمانية ؟

تبنى على هذه الدراسة بعض البرامج التوعوية سواء من خلال التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة بالإضافة إلى استخدام قنوات ووسائل التواصل الاجتماعي، فاليوم يعد تجاهل وسائل التواصل الاجتماعي في أي خطة إعلامية ضرب من الغباء السياسي يؤدي حتمًا إلى الفشل السياسي.

وفي الحقيقة فنحن لم نسمع "بمعهد البحرين للتنمية السياسية" إلا منذ حوالي شهرين فقط، حينما بدأ في تنفيذ بعض المحاضرات للراغبين في الموضوعات المتعلقة بالبرلمان، وإن كنا نعتقد أن على هذا المعهد يقع عبء كبير في عمل العديد من البرامج التدريبية المستمرة طوال العام للراغبين كلها تصب في موضوع البرلمان والمجالس البلدية وما إلى ذلك، وإن كنا نقول برامج تدريبية مستمرة فإننا نقصد برامج تدريبية وليس مجرد بعض المحاضرات السريعة فقط، وليس المطلوب هنا بعض البرامج السياسية وإنما يمكن أن يشمل ذلك العديد من الموضوعات الأخرى التي يمكن أن تخدم النائب أو العضو البلدي في حياته العملية؛ مثل: القدرة على الحوار وتقبل الرأي الآخر، القدرة على التحدث أمام وسائل الإعلام، كتابة المحاضر والتقارير، إجراء البحوث .. الخ.

وربما يأتي ذلك اليوم الذي نفكر فيه في المؤهل الدراسي للراغبين في الترشيح للبرلمان، وقد يقول قائل إن من يملك الشهادة الجامعية قد لا يكون مؤهلاً للمجلس، فكم من إنسان قد لا يملك تلك الشهادة إلا أنه في حياته العملية إنسان فعال ومنجز ومتمكن من إدارة شئون أعماله ونفسه ومجتمعة، وفي الحقيقة نحن لا نختلف عن ذلك كثيرًا، ولكن من غير المعقول أيضًا أن نترك الحبل على الغارب لكل من جاءه الإلهام بالليل فيعتقد أنه الشخص المناسب لكرسي البرلمان، نحن نعتقد أنه يجب أن تكون هناك ضوابط ومقاييس واضحة ومحددة للعيان لكل من يرغب في الجلوس تحت قبة البرلمان.

ونعتقد أيضًا أنه حتى تتغير صورة البرلمان في أعين الناس فإنه يجب أن ينجز شيء – أي شيء – يكون للمواطن فيه النصيب الأكبر، وأن يمتلك فيه النواب أدواتهم البرلمانية الصحيحة حتى يستخدمونها بصورة صحيحة، فالكثير من المواطنين يتساءلون كيف استطاع البرلمان في جلسة أو عدة جلسان قليلة أن يفرض على المواطنين ضريبة التعطل (1%) ولكنه لم يتمكن حتى الأن من زيادة الرواتب على الرغم من مرور 12 سنة على التجربة البرلمانية في البحرين ؟ لماذا تمكن المجلس من الأولى وعجز بل وعجز عجزًا كبيرًا من الثانية ؟

لماذا لم يتمكن البرلمان من القضاء على الفساد الإداري والمالي على الرغم من تقرير الرقابة المالي الواضح، لا وبل والشديد الوضوح، لماذا المماطلة من قبل النواب ؟

يسمع المواطن بالعجز المالي للدولة إلا أنه في المقابل يرى البذخ في أمور أخرى كثيرة، لذلك يتساءل أتقتير هنا وبذخ هناك ؟ إذن أين الشعارات التي رفعها النواب مثل "نعمل من أجل المواطن" أو ما شابه ذلك.

يرى المواطن عجز وعجز واستمرار للعجز وأخيرًا فشل يؤدي إلى إحباط، وبالتالي فقدان الثقة بالتجربة البرلمانية في البحرين.

الناس في البحرين اليوم منقسمين إلى عدة فئات؛ فئة حسمت أمرها لذلك فإنها في خانة مقاطعة الانتخابات، فئة أخرى أيضًا حسمت أمرها وهي مع الانتخابات، فئة تريد أن تنتخب ولكنها لا تعرف لمن تقدم صوتها، فئة لم تحسم أمرها بعد، وفئة رابعة وخامسة وسادسة .. الخ، كل هؤلاء – فيما عدا المجموعة الأولى – يريدون أن يقتنعوا بالتجربة البرلمانية وأن يقدموا صوتهم لمن يستحق هذا الصوت حتى يخدم الوطن، ولكن الكثير منهم لا يعرف كيف ؟ فهل قدمنا له يد العون حتى يجتاز هذا الحاجز ؟

سألت ذات يوم امرأة كبيرة في السن نوعًا ما عن مشاركتها في الانتخابات وهل ستذهب إلى صناديق الاقتراح في اليوم المحدد لتقديم صوتها، ابتسم وقالت: أكيد، فقلت لها: يا خالة أنت امرأة كبيرة في السن، وربما هذا الموضوع لا يهمك كثيرًا. قالت: يا ولدي أخاف أن يأتي يوم يقول فيه أحفادي إنه بسبب أجدادنا ماتت هذه التجربة في مهدها، أنا أقوم بهذا الفعل لأجل أن تبقى لأحفادي لعلهم يستطيعون أن يغيروا شيء في زمانهم.

هذه هي الإيجابية التي ننشدها نحن اليوم.

القضية ليست اليوم وإنما غدًا وبعد غد، ربما لم نعرف ولم نستطع نحن أن نتعامل مع هذه التجربة، فهل نقتلها في مهدها، ونولول أن البرلمان لم يفعل شيء لنا ؟ ولنتفق جدلاً إن البرلمان لم يقدم لنا شيء، ولكن بقاء البرلمان واجب والمحافظة على بقاءه فرض، وجود البرلمان بكل سلبياته اليوم أفضل بكثير من عدم وجوده.

إن الذين يريدون أن يُفشلوا التجربة فهؤلاء لا يعرفون معنى الديمقراطية، بل لا يؤمنون بها وإن كانوا يتصايحون عليها ويذرفون الدمع، هؤلاء طلاب حكم وثروة وامتداد للسلطوية، فالديموقراطية ليست كذلك.

لذلك ومن قناعة شخصية نقول إن من الإيجابية المشاركة وليست المقاطعة، فالمقاطعة سلبية.

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

حلقة عمل – د. زكريا خنجي

في حلقة العمل البيئي لمعدي ومخرجي البرامج الإذاعية والتلفزيونية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي "الكوارث والأزمات" سلطنة عمان من 4 إلى 6 نوفمبر 2014

DSC_1216

DSC00307

DSC_1340

المضافات الغذائية - الصبغة الحمراء 2 جي (E128)

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١١ نوفمبر ٢٠١٤

الدكتور زكريا خنجي

تعد الصبغة الحمراء 2 جي (E128) من الصبغات الصناعية التي تندرج تحت عائلة أصباغ المعروفة بأصباغ (azo) والتي تصنع عادة من المشتقات البترولية (coal tar)، وهي من الصبغات القابلة للذوبان في الماء وقابلة أيضًا للذوبان – بصورة طفيفة – في مادة الإيثانول. وعادة تأتي الصبغة على هيئة ملح (disodium salt of 8-acetamido-1-hydroxy-2-phenylazonaphthalene-3,6 disulphonate).
وعادة ما تستخدم الصبغة الحمراء (E128) في منتجات اللحوم لأنها لا تتأثر بثاني أكسيد الكبريت (E220) و[(E224,E223)، والذي يسهم في تبييض العديد من الألوان، ولكنها لا تستخدم في المواد الغذائية أثناء إجراء عمليات التصنيع بدرجات الحرارة العالية، ولا في المنتجات عالية الحموضة، حيث إنها تتحلل إلى ما يعرف بالصبغة الأمين الحمراء (10B)، وهي صبغة مشتبه بها.
ولقد ركزت معظم الدراسات التي درست الصبغة الحمراء 2 جي (E128) حول قدرتها على التحول إلى مادة (الانيلين Aniline)، التي يمكن أن تتداخل مع الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء، ولقد تبين من الدراسات التي أجريت على فئران التجارب أن الفئران التي تغذت على الصبغة (E128) أصيبت بفقر الدم.
ولقد فرض الاتحاد الأوروبي حدودًا لاستخدام الصبغة (E128)، حيث سمح بإضافتها للنقانق التي يتم تناولها على الإفطار بحد لا يزيد على 6%، ولحوم البرغر المخلوطة مع الخضراوات أو مع الحبوب بنحو 4%.
ولكن، وبعد المخاوف التي أثيرت في يوليو 2007 أعدت المفوضية الأوروبية مشروع اللائحة التنظيمية لوقف استخدام (E128) في تلوين الطعام، ولقد تمت الموافقة على هذا المقترح بالإجماع من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك على اعتبار أنها تتداخل مع هيموجلوبين الدم في كريات الدم الحمراء في صورة مادة الانيلين والذي يعتبر من المواد السامة، وهذه المخاوف قادت إلى أن الصبغة (E128) يمكن أن تكون مسرطنة.
ولقد منع استخدام هذه الصبغة (E128) في معظم دول الاتحاد الأوروبي إن لم يكن كلها، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان وأستراليا.

البيئة بين القبح والجمال

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١١ نوفمبر ٢٠١٤

الدكتور زكريا خنجي

في حديث شائق مع الفنان التشكيلي إبراهيم بو سعد عبر برنامجنا الإذاعي الأسبوعي «استديو البيئة»، تحدث بو سعد عما أسماه «تنمية الثقافة الجمالية» و«تنمية الذائقة الجمالية» لدى الناشئة حتى يمكن أن يميزوا ما بين ما هو جميل وما هو قبيح، فإن تمكنت المناهج الدراسية من أن تنمي هذه الثقافة وهذه النوعية من السلوكيات في الطفل فإنه حتمًا سيرفض أي نوع من أنواع التلوث الذي يمكن مشاهدته في البيئة.
فالطفل – مثلاً – عندما يجد أن رمي المخلفات من نافذة السيارة قبح فإنه حينما يكبر ويصبح أبًا أو مدير مصنع أو مؤسسة فإنه نفسه – حتمًا – تأنف أن يقوم بتلويث البيئة أو استهلاك مواردها بطريقة غير مستدامة، وهذا هو الجانب الإنساني في المحافظة على البيئة.
والعكس أيضًا يحدث، فالطفل الذي يعيش ويحس بأن الجمال هو المحافظة على الأشجار والشجيرات وبقية الكائنات الحية التي يمكن أن يقوم بتربيتها وإطعامها فإنه – وعندما يكبر – لن يكن عنصرًا سلبيًا في البيئة التي يعيش فيها، بل حتمًا سيكون عنصرًا إيجابيًا محافظًا على البيئة وعناصرها وكائناتها.
ونحن اليوم نعرف أن هذا علم قائم بذاته يسمى «علم الجمال»، فماذا يمكن أن يحدث إن حاول المشتغلون في حقل التوعية والتعليم البيئي بدمج هذه الفروع من العلم معًا، ترى كيف يمكن أن يكون الجيل القادم ؟
معظم البرامج والأنظمة التي تسير عليها المؤسسات سواء الحكومية أو الأهلية في مجال التوعية بالبيئة لا تتعدى الأوامر والنواهي، لا تلوث البيئة، لا ترمي بالمخلفات من السيارة، اقتصد من استهلاك الماء، لا تفرط في استهلاك الكهرباء، فهل حاولنا يومًا أن نشعر الإنسان بأن ما يقوم به من تلويث للبيئة وإفراط في الموارد وإخلال بالتوازن البيئي هو في الحقيقة أوجاع وآلام تصيب الأم أو الأب؟ هل حاولنا أن نعمل ترابط ما بين البيئة والطبيعة وحياتنا وأمراضنا وآلامنا وأوجاعنا؟ هل يمكننا أن نصل بالإنسان إلى أن يشعر بأنه مربوط بهذه البيئة، وينعكس عليه آلامها وأوجاعها؟ فإن تألمت وبكت فإن جزءا منه يتألم، وإن صرخت تستغيث فإن أطرافه تتخدر!
أيها السادة، أيها المربون، أيها البيئيون، إن البيئة والإنسان وجهان لعملة واحدة، فنحن ندعو للمحافظة على البيئة حتى نحافظ على الإنسان، وإن حافظنا على الإنسان فإننا في الحقيقة نحافظ على البيئة، فأي جزء من هذه المعادلة لا نفهمه؟
لذلك أقول، كما كنت دائمًا أقول، إنه يجب أن تربط برامج التوعية والتثقيف البيئي بالجوانب الإنسانية أكثر منها من أن ترتبط بالجوانب العلمية فقط، فإن كنا نريد – فعلاً – أن نربي جيلاً من المحبين للبيئة المحافظين عليها فإنه يجب أن نربي فيهم حب البيئة والاستشعار بها، وذلك من خلال خليط من البرامج العلمية والبيئية والإنسانية.