الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

المضافات الغذائية - صبغة الورا الحمراء أ سي (E129)

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢ ديسمبر ٢٠١٤

بقلم الدكتور زكريا خنجي

تعرف صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) بأنها من صبغات آزو (azo) الصناعية التي بدأ استخدامها عام 1971 في الولايات المتحدة الأمريكية بدلاً عن صبغة الامارانث (E123). وللصبغة العديد من الأسماء مثل: (C.I. 16035)، لون الغذاء الأحمر 17، (FD & C Red 40)، بالإضافة إلى الأسماء العلمية الأخرى.
وعادة ما تكون الصبغة على هيئة مسحوق أحمر داكن، وتستخدم كواحدة من أملاح الصوديوم، وربما تستخدم على حد سواء كأملاح الكالسيوم والبوتاسيوم. وهو قابل للذوبان في الماء ليتحول إلى محلول، والحد الأقصى للامتصاصية تقدر بحوالي 504 نانومتر، ودرجة انصهاره يتجاوز 300 م. وتعد صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) واحدة من المواد الكيميائية الأكثر إنتاجًا.
ويتم تصنيع صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) من المشتقات البترولية (coal tar)، وعلى الرغم من الاعتقاد الخاطئ الشائع، فإن الصبغة صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) لا تستخرج من الحشرات، على عكس بعض الصبغات الأخرى.

الآثار السلوكية المحتملة
صدرت عدة تقارير ودراسات حول موضوع المضافات الغذائية وخاصة الألوان الغذائية، وربما من أشهرها تقرير عام 2007 من جامعة ساوثامبتون حول تأثير أصباغ (azo) على الأطفال ذوي الثلاث السنوات من العمر والذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 – 9 سنوات، وتقرير عام 2006 الذي أشار المؤلفون إلى أنه من الصعب تقيد كل هذه الأصباغ من دون التسبب في حدوث نقص التغذية.
وردًا على ذلك، فإنه في 6 سبتمبر 2007 أصدرت هيئة مواصفات الأغذية البريطانية بعض المواصفات المنقحة بشأن بعض الإضافات الغذائية الاصطناعية، بما في ذلك صبغة الورا الحمراء أ سي (E129).
صرح البروفيسور ستيفنسون، الأستاذ المشارك في التقريرين، «لقد كانت هذه دراسة من الدراسات المهمة في مجال البحث، وتشير النتائج إلى وجود ترابط بين استهلاك مخاليط ألوان الطعام الاصطناعية والمواد الحافظة مثل بنزوات الصوديوم وزيادة في سلوك مفرط لدى الأطفال». وأضاف: «ومع ذلك، يجب ألا يعتقد الآباء أنه بمجرد إزالة هذه الإضافات من المواد الغذائية يمكن أن نمنع اضطرابات السلوك المفرط، حيث إننا نعلم بوجود العديد من المؤثرات الأخرى التي يمكن أن يكون لها ذات التأثير، وهذه واحدة، وإن كنا ننصح بتجنبها».
ووجدت دراسة أخرى أن زيادة مستويات النشاط المفرط واضطرابات نقص الانتباه بسبب النشاط المفرط لدى الأطفال ناتجة عن تناولهم بعض المواد الكيميائية. وبناء على هذه الدراسة، نصحت الهيئة المعنية في المملكة المتحدة بالتخلص من بعض الألوان الاصطناعية، مثل: أصفر غروب الشمس، Carmoisine، التارتازين، بالإضافة إلى صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) من وجبات الأطفال الذين يعانون من النشاط المفرط، حيث أشارت نصائح الهيئة إلى أنه يمكن أن يكون لذلك بعض الآثار المفيدة.

الآثار الصحية
لم تشر الدراسات إلى أن صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) يمكن أن تكون ذات تأثيرات سمية جينية، أو أنه يمكن أن تسبب السرطان، ولكن مركب (para-cresidine) الذي يستخدم في إنتاج الصبغة، وجد أنه يمكن أن يسبب أورام المثانة عند القوارض، ولكن لم يتم العثور على المركب بصورة حرة في الصبغة. كما أنه لم توجد دلائل على أن صبغة الورا الحمراء أ سي (E129) يمكن أن تسبب عيوب خلقية في الفئران أو الأرانب، ولا حساسية الجلد فيهما.

القوانين
في 10 إبريل 2008، دعت هيئة مواصفات الأغذية بإزالة الطوعية أو بالتخلص الطوعي من الألوان – ولكن ليس من بنزوات الصوديوم – بحلول عام 2009. بالإضافة إلى ذلك، فقد أوصت بأنه ينبغي أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخلص منها سواء في الأطعمة أو المشروبات على مستوى الاتحاد الأوروبي على مدى فترة محددة. إلا أن هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (FSA) طلبت من المملكة المتحدة بمراجعة الدراسة، حيث أشارت الهيئة الأوروبية إلى أن الدراسة قدمت أدلة محدودة وذات دلالات إحصائية صغيرة. وفي نفس السياق فقد خلصت (FSA) إلى أن الاستهلاك اليومي المقبول من الألوان التي تم تحليلها في الدراسة ساوثامبتون لا تحتاج إلى تغييرها. ولكن أصر وزراء المملكة المتحدة على التخلص من ستة ملونات تدريجيًا بحلول عام 2009.

إلى النواب وأعضاء المجالس البلدية.. مع التحية

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢ ديسمبر ٢٠١٤

بقلم الدكتور زكريا خنجي

في البداية نبارك للبحرين نجاح الانتخابات، وكذلك نبارك للفائزين في مجلس النواب والمجالس البلدية على دخولهم هذا المعترك السياسي الاجتماعي، وعلى ذلك فكلنا أمل في أن تسع صدورهم لبضع كلمات من مواطن يمكن أن يعد واحدا من الشهود الذين يراقبون ما يحدث في البلاد.

أيها السادة النواب:
إن البيئة في البحرين تعاني الكثير من المشاكل، فمازال قانون البيئة الجديد يقبع بين أدراج المجلس النيابي ومازال قانون الصحة العامة يراوح بين مكاتب المجلس النيابي ومازلنا نطمح في التفكير بقانون خاص بسلامة الأغذية، والعديد العديد من الأمور المتعلقة بالبيئة ناقصة سواء من حيث التشريعات أو حتى المراقبة، نريد منكم خلال هذه السنوات الأربع القادمة أن تنظروا إلى هذا الجانب بإشفاق ولو لمرة واحدة، حيث إننا لم نجد إلا مرشحا واحدا – فقط – هو من تحدث عن المشاكل والقضايا البيئية خلال حملته الانتخابية، ولا نعرف لماذا، هل لأنكم لا تعرفون ما البيئة ومشاكلنا البيئية؟ أم لأنكم لا تقدرون لهذا الموضوع من قيمة؟

أيها السادة أعضاء المجالس البلدية
أنتم أيها السادة، مكلفون بحوالي 25 قضية جلها قضايا بيئية وخدمية، كل الذي تحتاجون إليه أن تستشيروا المواطنين في المناطق التي تسكنونها، سواء عن طريق الاستفتاء أو الاستبيان أو حتى بتدشين موقع إلكتروني حتى يقول الناس مشاكلهم الخدمية البيئية، وعليه يمكنكم التعامل معها.
أنصتوا للناس وللمواطنين، فمن عنده مشكلة في المصباح الذي أمام منزله يعتبر أن هذه المشكلة أكبر مشكلة تواجه البشرية، فلا تغضب عندما يتصل بك مواطن يطالبك بتغير هذا المصباح المحروق، ولا تتذمر بأن المواطن طالبك بتوفير مطب صناعي أمام منزله.
نعم، بعض الأعضاء يقولون إن أمامنا مشاكل كبيرة فمن الأفضل أن نلتفت إليها ولا نلتفت إلى القضايا الصغيرة، وإن كان هذا الصحيح فإن المشاكل الصغيرة أو المشاكل التي يمكن أنت أن تعتبرها تافهة هي عند المواطن كبيرة وتؤرق مضجعه، فلا تهملها.

أيها السادة،
أنتم اليوم وافقتم على حمل هذه الأمانة، إنها أمانة وطن ومواطن، فلا تتقاعسوا مهما حدث، ولا تتوقعوا أن العملية سهلة وأنها وجاهة ومنصب وامتيازات، والله إنها مسؤولية وتحتاج منكم إلى جهد كبير وصدق مع النفس والمواطن والوطن، وسوف تحاسبون عليها.
يقول عمر «والذي بعث محمدًا بالحق لو أن جملاً هلك ضياعًا بشط الفرات خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب».
فكونوا بهذه الشفافية.

السبت، 29 نوفمبر 2014

طفلٌ يفكر

 

 تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٣٠ نوفمبر ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

عملية التفكير لدى الإنسان لا تحدث بصورة اعتباطية أو بصورة وقتيه أو ساذجة، وإنما هي من المرجح تربية طويلة المدى تبدأ منذ لحظات الطفولة المبكرة، لتكسب الإنسان إنسانيته، ويتميز بها على أقرانه من المخلوقات الأخرى، وذلك لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفكر أما بقية الكائنات فهي تعيش على فطرتها وعلى ما جبلها الله عليه، لذلك نعتقد أنه كلما ارتقى الإنسان في قدرته على التفكير ابتعد كثيرًا عن البهيمية التي تعيش فيها بقية الكائنات الحية.
والتفكير – كما تشير العديد من التعريفات – أنها عملية ذهنية، يتفاعل فيها الإدراك الحسي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف ما، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع.
فأما الإدراك الحسي فهو الإحساس بالواقع والانتباه إليه، وأما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه، فيقوم بتنظيمها وتسجيلها، وتخزينها، وبالتالي يقوم بدمجها في مخزونه المعرفي، ويعيد استخدامها بطريقة أو بأخرى عندما يحتاج إليها، وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة. ويعتقد أن التفكير يحتاج إلى دافع يدفع الإنسان إلى ممارسته، وكذلك لابد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به.
وإن كان التفكير أمر مألوف لدى الناس لأن الكثير منهم يمارسه، إلا أنه من أكثر المفاهيم غموضًا وأشدِّها استعصاءً على التعريف، ولعلَّ مردَّ ذلك إلى أن التفكير لا يقتصر أمرُه على مجرد فهم الآلية التي يحصل بها، بل هو عملية معقدة متعددة الخطوات، تتداخل فيها عوامل كثيرة تتأثر بها وتؤثر فيها، فهو نشاط يحصل في الدماغ بعد الإحساس بواقع معين، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهني ما بين قدُرات الذكاء وهذا الإحساس والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر، ويحصل ذلك بناءً على دافع لتحقيق هدف معين بعيدًا عن تأثير المعوقات.
وربما من أهم أهداف التفكير لدى الإنسان، هو: الفهم والاستيعاب، واتخاذ القرار، والتخطيط، وحل المشكلات، والحكم على الأشياء، والإحساس بالبهجة والاستمتاع، والتخيل، والانغماس في أحلام اليقظة.
وهذه الأهداف لا تتحقق بصورة اعتباطية مرتجلة، وإنما تحتاج إلى مخزون معرفي يقوم على أركان وشروط، وتدفعها دوافع ومثيرات، وتقف في طريقها العقبات. إلا أنها في النهاية عملية واعية يقوم بها الفرد عن وعي وإدراك، ولا تتم بمعزل عن البيئة المحيطة، أي أن عملية التفكير تتأثر بالسياق الاجتماعي والسياق الثقافي الذي تتم فيه.
وهذا يعني أننا لو تمكنا أن نُعلم عقل الطفل ليقوم بإعادة نمذجة العالم الذي يعيش فيه حسب قدراته الذهنية، وجعلنا عقله أكثر فعالية في تحقيق أهدافه وخططه ورغباته وغاياته، وتطوير الخيال لديه ومعرفة المصطلحات، والإسهام في عملية حل المشكلات، والاستنتاج واتخاذ القرارات، نكون قد علمنا الطفل مهارة التفكير.
ولكن هل التفكير كمهارة يمكن أن يتعلمها الطفل؟ وإن كانت كذلك، كيف؟
نحن نؤمن أن التفكير مهارة شأنها شأن أي مهارة أخرى يمكن اكتسابها وتعلمها واستمرار تعلمها وذلك بتشغيل الدماغ بفعالية دائمة، وإن كان البعض يشكك في ذلك، ولكننا نميل إلى أن التفكير مهارة يمكن اكتسابها وربما ما يؤكد هذا التوجه هو ما تقوم به الكثير من المعاهد المتخصصة والمؤسسات التعليمية من تطبيق ذلك فعلاً على أرض الواقع، وفي أماكن مختلفة من العالم وذلك بإدخال مهارة التفكير ضمن المناهج لاتخاذه سبيلا للتحصيل المعرفي وإنتاج الأفكار.
حسنٌ، إن كان التفكير مهارة، فكيف يمكننا أن ننمي هذه المهارات لدى الطفل ؟
إن عملية تنمية مهارات التفكير – وخاصة لدى الأطفال – ليست من السهولة بمكان، فهي تحتاج إلى منهجية واضحة وآلية محددة يمكن أن يتبعها الوالدان والمعلمون حتى يساهموا بصورة أو بأخرى في تنمية نمطية التفكير لدى الطفل، ولكن بأي حال من الأحوال هذه المنهجية وهذه الآلية يمكن أن نطلق عليها مصطلح «إدارة التفكير».
وإدارة التفكير؛ ليست إدارة بالمعنى الصحيح وإنما هي منهجية موضوعية منظمة للتفكير أو لتنمية مهارات التفكير لدى الإنسان، وهنا – ونقصد فيما يخص الأطفال – يمكن تقسيمها إلى ثلاثة جوانب مختلفة إن كانت متداخلة ومترابطة بعض الشيء، حيث إننا نتحدث عن الجانب الخاص بالوالدين، الجانب الخاص بتنمية المهارات المختلفة، والجانب المرتبط بالتدريب والتعليم.
أولاً: الجانب الخاص بالوالدين: في إدارة التفكير وعندما نتحدث عن الوالدين فإننا نتحدث عن الأب والأم، وليس أحدهما إذ أن تعليم الأطفال وتنمية مهارات التفكير لديهم يحتاج إلى الوالدين وليس أحدهما، وكأن الآخر يتفرج ولا تعنيه الأمور، لذلك فإن على الوالدين:
1- أن يكونوا ملمين بأنواع وسبل التفكير المختلفة، مثل: طريقة سكامبر، استمطار الأفكار، التفكير خارج الصندوق وما إلى ذلك.
2- أن يكونوا ملمين ولو بصورة جزئية ببعض مبادئ علم نفس الذكاء والأنواع المختلفة للذكاء، وربما اختبارات الذكاء.
3- أن يكونوا ملمين بأساسيات التربية المختلفة، وخاصة التربية بالحب.
4- أن يكونوا ملمين بأساسيات التعليم المختلفة، مثل التعليم باللعب.
5- أن يكونوا ملمين بلغة الجسم وتعابيره.
ونحن إذ نقول ذلك فإننا لا نحتاج إلى والدين خريجي معاهد تربية وعلم النفس، وإنما نحتاج إلى والدين يرغبان في تنمية مهارات التفكير لدى أبنائهم، بالحب، وليس بالعنف ولا بالإكراه، نريد من الوالدين أن يصغوا «وأكرر أن يصغوا» لأبنائهم لا أن ينهروهم، وأن يحاوروهم لا أن يعنفونهم، نريد أن نبني الحب أولاً في المنازل، وبالتالي الهدوء وراحة البال، فإن توفر ذلك فإنه يمكن أن ننتقل إلى الجانب الآخر.
ثانيًا: تنمية المهارات المختلفة: نجد أنفسنا في إدارة التفكير أمام ثلاثة مهارات تحتاج إلى تنمية، وهي:
أ‌- مهارات الإعداد النفسي والتربوي.
ب‌- المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي.
ت‌- مهارات متعلقة بالمعلومات والخبرة.
لنتطرق إلى هذه النقاط بشيء من التفصيل.

أ- مهارات الإعداد النفسي والتربوي، حيث تتمثل في:
1- أن نثير رغبة الطفل في الموضوع، ونثير حب الاستطلاع لديه ونثير التساؤلات وحب التعمق في الموضوع.
2- أن نزرع ثقته بنفسه وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج.
3- أن ننمي العزم والتصميم، والتي يمكن أن تتمثل في السعي لهدف؛ وتحديد الوجهة وطريقة العمل والمتابعة الدؤوبة الذاتية لذلك؛ والحرص على الوصول إلى النتائج المفيدة.
4- المرونة والانفتاح الذهني وحب التغيير: أن يقر الطفل بالجهل إن لزم؛ ويستمع إلى وجهة نظر الآخرين ويستشيرهم، فالأطفال جبلوا على العناد لذلك يجب أن نعودهم على الاستعداد للعدول عن وجهة نظرهم إن لزم الأمر؛ وربما التريُّث في استخلاص النتائج.
5- سهولة التواصل مع الآخرين والانسجام الفكري معهم، وخاصة إن دعت الظروف للعمل بأسلوب الفرق الجماعية، وخاصة في طرح الأفكار وإجراء الحوار وتقبل الآراء الأخرى التي ربما تناقض رأيه هو.

ب ‌- المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والذاكرة فيمكن تلخيصها كالتالي:
1- توجيه حواس الطفل حسب الهدف والخلفية العلمية أو الفكرية، وهذا يعني أن يتمرس الطفل على توجيه انتباهه نحو الهدف المراد الوصول إلى تحقيقه.
2- تعليم الطفل الاستماع الواعي والملاحظة الدقيقة وربط ذلك مع الخبرة الذاتية، أي تمحيص الاحساسات والتأكد من خلوها من الوهم والتخيلات.
3- توسيع نطاق الإدراك الحسي وذلك بالنظر إلى الأمر من عدة اتجاهات ومن عدة زوايا.
4- تعليم الطفل كيفية تخزين المعلومات وتذكرها بطريقة منظمة واستكشافية؛ وذلك بإثارة التساؤلات، استكشاف الأنماط، استخدام الأمارات الدالة والأشياء المميزة، واللجوء إلى القواعد التي تسهل تذكر الأشياء، ومناقشة الآخرين والتحدث معهم علهم يثيرون فيه ما يؤدي إلى التذكر.

ت‌- أما المهارات المتعلقة بالواقع والمعلومات فهي كالتالي:
1- على الطفل أن يتعلم إعادة ترتيب المعلومات المتوفرة: التركيب، التصنيف، اتباع المنهج الملائم لذلك.
2- على الطفل أن يتعلم طرق جمع المعلومات واستخراجها من مصادرها، السؤال عنها، البحث التجريبي.
3- على الطفل أن يتعلم تمثيل المعلومات بصورة ملائمة كوضعها في جدول أو رسم بياني أو مخطط أو صورة.
4- أن نساعد الطفل في استكشاف الأنماط والعلاقات فيما بين المعلومات: كترتيبها، وتعاقبها، والسبب والمسبب، والنموذج وما يتعلق بذلك.
5- على الطفل أن يتعلم اكتشاف المعاني وذلك باستخدام الاشتقاق، التلخيص، التخيل للكشف عن المضمون.

ولكن في إدارة التفكير يجب أن نتذكر أنه حتى تنطلق عملية التفكير بصورة مجدية وعملية فلابد من وجود الدوافع، والحوافز المشجعة على القيام بذلك، كالدعم المادي والمعنوي، ولابد من إتاحة الفرصة للطفل من استثمار ما اكتسبه من مهارات بالممارسة والتطبيق في مناحي مختلفة.

ويظل الموضوع معلقا، حتى نستكمل الطرق العملية التي يمكن ممارستها في تنمية التفكير لدى الأطفال.

الأحد، 23 نوفمبر 2014

طفلٌ يقرأ

 

تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢٣ نوفمبر ٢٠١٤

بقلم: د. زكريا خنجي

عبء وسؤال كبير يقع على عاتق العديد من الأسر التي تهتم، وخاصة في ظل وجود كل تلك المغريات الإلكترونية والفضائيات الخطيرة؛ كيف أجعل ابني أو ابنتي يهتم بالقراءة بصورة عامة؟ كيف أجعله يقرأ كتاب سواء كان ورقيا أو إلكترونيا؟ كيف أجعله يترك الواتسأب والإنستغرام والعوالم الافتراضية والفضائيات العالمية ويقرأ صفحات من كتاب علمي أو معرفي أو ثقافي؟ كيف نحول أطفالنا من الاهتمام بالكورة إلى القراءة؟
مثل هذه الأسئلة كثيرًا ما تتوجه إليّ وخاصة في الدورات التدريبية التي أقيمها بين فترة وأخرى ذات العلاقة بالكتابة والتأليف وبالتالي القراءة.
قالت لي إحداهن ذات مرة؛ حاولت كثيرًا أن أجعل أبنائي يقرؤون، ودفعت الكثير من الأموال على الكتب، وكنت أشجعهم باستمرار، ولكن النتيجة لا شيء، دائمًا سلبية فالأطفال لا يحبون القراءة.
وثنى على ذلك عدة أفراد سواء من الإناث أو الذكور، وعلى ذلك اتهم الجيل الجديد بأنه جيل لا يقرأ، إلا أن واحدة من الحضور لم تؤيد ذلك ولكنها سألت الحضور هذا السؤال: هل أنتم تقرأون؟ كم كتابا تقرأون في الشهر؟ فسكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير، كما يقول المثل العربي، لم يتحدث أحد وإنما بدا كأنهم يتململون، وهنا طبعًا كان بيت القصيد، لماذا لا يقرأ الطفل والشباب، هل لأننا نحن الآباء لا نقرأ؟ هل لأننا قدوة سيئة في هذا الجانب ؟
حسنٌ، لنعد إلى البداية ونسأل أنفسنا كيف نشجع أطفالنا على حب القراءة؟
هناك أمور عديدة وكثيرة وأساليب تربوية متنوعة يمكن أن يسلكها الآباء والأمهات حتى يثيروا رغبة القراءة عند الأطفال، إلا أننا نجد أن النقطة الأولى يجب أن تبدأ من الدولة، فالدولة يجب أن يكون لديها توجه عام لجعل الأطفال يقرؤون، فليس من المنطق أو المعقول أن يقوم الآباء والأمهات بإثارة رغبة القراءة عند الأطفال والفضائيات تحاول أن تهدم كل تلك الرغبة، ووسائل التواصل الاجتماعي تقتل هذه الرغبة بما تبثه من برامج وإشاعات وما إلى ذلك.
على الدولة أن تجند كل وزارتها ذات العلاقة ومسئوليها وكل من له الصلة، وأن يعمل الجميع في هذا الاتجاه، فيمكنها مثلاً أن:
1- تنشئ المكتبات العامة في كل منطقة، وإن كانت هذه المكتبات موجودة فإن عليها أن تكون موجودة بحق، إذ يجب أن تقيم البرامج ومسابقات القراءة وتوزع الجوائز والهدايا للرواد الدائمين وأكثر المداومين على الاطلاع وما إلى ذلك وأن تثير لدى الأطفال هذه العادة بمثل تلك البرامج، لا أن يقوم الموظفون بفتح باب المكتبة وغلقها بحسب الدوام الرسمي، ولا يؤم المكتبة إلا القلة القليلة.
2- أن تخصص جزءا من ميزانياتها السنوية لطباعة الكتب - لجميع الفئات - وخاصة الكتب ذات المستوى العلمي والفكري الجيد وتبيعها للمواطنين بسعر الكلفة، ويمكن أن تركز على كتب الأطفال وخاصة في البداية.
3- أن تعاد صياغة المناهج وخاصة في مراحل التعليم الأساسية لتكون القراءة وحب القراءة والمطالعة جزءا منها، لا أن يتعلم الطفل لينجح فقط، وإنما يتعلم لكي يحب القراءة والمطالعة.
4- أن تستحدث برامج تلفزيونية وإذاعية تحث على القراءة والمطالعة، ويمكن أن تقام مسابقات ثقافية وعلمية من خلال هذه الأجهزة، وكذلك يمكن أن يشجع الأطفال على التأليف والكتابة بشتى صورها، وتمنح جوائز قيمة للفائزين.
5- تشجع الكتّاب ومؤلفي البلاد على التأليف والكتابة، ويمكن أن تسهم الدولة بجزء من تكاليف الطباعة والنشر والتوزيع.
6- يجب أن تسهم الدولة في إقامة المراكز الثقافية وأندية القراءة للتحاور الفكري، سواء على مستوى الوطن أو على مستوى الجامعات أو المدارس.
وهذا غيض من فيض، وهناك العديد من الأمور التي من الممكن أن يقع عبئها على الدولة ولا نريد الإتيان بها، ولكن ماذا يقع على أولياء الأمور، هل يقفون مكتوفي الأيدي ويتفرجون من غير أن يكون لهم وجود وتأثير في الموضوع ؟
في الحقيقة على أولياء الأمور يقع عبء كبير ويمكن أن نلخصه في التالي:
1- القدوة الحسنة، فليس من المنطق أن تطلب الأم من أبنائها القراءة وهي لا تقرأ ولا تقرب كتابا، وعندما نتحدث عن الأم فإننا نقصد الجميع، فالأسرة يجب أن تكون قارئة، فالأسرة خير محضن لتربية الأبناء على حب القراءة.
2- يفضل أن يكون في المنزل مكتبة حتى لو كانت صغيرة، ويجب ألا يمنع أطفال المنزل من ارتياد هذه المكتبة، فإن كانت تحوي بعض الكتب الثمينة الخاصة بالوالدين، فيمكن تخصيص جزء من هذه المكتبة للأطفال وإبعاد تلك الكتب الثمينة عنهم خوفًا من تمزيقها واللعب بها.
3- خصص جزءا من وقتك -الأب والأم أو أحدهما- للجلوس مع الأطفال في المكتبة لممارسة القراءة معهم، اقرأ لهم فترة واسألهم بعض الأسئلة عن موضوع الكتاب لمعرفة مدى استيعابهم للموضوع، وخصص جزءا من الوقت ليقوموا هم بالقراءة بدلاً منك واستمع لهم، وناقشهم في موضوع الكتاب.
4- عند إقامة معارض الكتب خذهم معك إلى المعرض وأعط كل واحد منهم مبلغا من المال ودعه يشتري الكتاب الذي يحبه، وإن عجز أو استشارك فلا تبخل عليه بالنصيحة، وربما تسهم معهم في البحث عن الكتاب الذي يحبونه أو الكتاب الذي يناسب أعمارهم، المهم ألا يخرج من المعرض إلا بكتاب قد اشتراه هو بنفسه.
5- ولا تنس أن تكتب اسمه -هو- على الكتاب وأن تجد للكتاب مكانا في مكتبة المنزل، وهذا لا يمنع أن تضع الكتاب فترة عند سريره حتى يقلبه ويتمعن فيه بين فينة وأخرى.
6- اجعل الكتاب والقراءة جزءا من حياتك وحياتهم، وإن كنت تشاهد التلفزيون ناقشهم فيما يعرض على الشاشة الصغيرة، إن ذهبت معهم إلى السينما لمشاهدة فيلم ناقشهم فيه واسمع آراءهم وأفكارهم، اجعل جزءا من حديثك معهم حديثا ثقافيا فكريا.
7- لا تضغط عليهم ولا تضغط على نفسك ولا تغضب إن انصرفوا بعض الوقت عن الكتاب، اتركهم يمارسون بعض الأنشطة الأخرى، ولكن ربما أمكنك بعد ذلك إعادتهم إلى الكتاب بطريقة شائقة ومسلية.
8- أثناء سفرك وغيابك عنهم فترة أحضر لهم مع الهدية التي جلبتها لهم كتابا كهدية، ويمكنك أن تقدم لهم مع هدية عيد ميلادهم كتابا، أي اجعل الكتاب أجمل هدية في جميع المناسبات.
9- وقبل السن المدرسي ساعدهم على ممارسة الأنشطة التي تعد فيها القراءة جزءا من النشاط، وإن كان هذا الجزء صغيرا.
10- وأخيرًا وهي أولاً يجب أن تعيش أنت أولاً أن القراءة جزء مهم من عقيدتنا الإسلامية، فهي أول آية نزلت، وأول فكرة سادت وأول تشريع ألزم، فاجعل القراءة جزءا أساسيا وعقائديا من فكرك، حينئذ سيتوجه أطفالك للقراءة.
وهذا أيضًا غيض من فيض، فلا يستطيع مثل هذه المقال الصغير إلا أن يكون جزءا من توجيه عام للقراءة، لذلك أقول دائمًا يجب أن تتحول القراءة إلى عادة من العادات الحسنة في حياتنا الفكرية والمعيشية، شأنها شأن الرياضة والأكل والصلاة وما إلى ذلك.

قال لي صديق حكايته مع القراءة، يقول:
بدأت حكايتي مع القراء في سن مبكرة جدًا ربما كنت في الرابعة الابتدائية، قبل أن أسترسل في قصة صديقي فإن القصة التي نتكلم عنها حدثت في الستينيات من القرن العشرين، أي كان عمر هذا الصديق آنذاك حوالي 9 سنوات، كنت في ذلك الوقت شغوفا بالقراءة إلى درجة كبيرة، لا أعرف لماذا ولكن كنت أشعر دائمًا بهاجس يدفعني إلى اقتناء كل مجلة يحضرها والدي إلى المنزل - بالمناسبة والده يرحمه الله كان أميًا وليس جاهلاً - كنت أطالعها من الغلاف إلى الغلاف، كنت أشاهد الصور وأحاول أن أكتب المجلة في أوراقي الخاصة وأنا لا أعرف ماذا أكتب لأني لم أكن أعرف القراءة آنذاك.
كنت بين فترة وأخرى أطلب من أبي أن يعطيني (100 فلس) وهي تعني الكثير في ذلك الوقت من أجل شراء مجلة مصورة -مثل مجلات سوبرمان وطرزان وما إلى ذلك- كان والدي يزمجر ويغضب ولكنه في النهاية يخضع لرغبتي في القراءة ويعطيني، فكنت أركض إلى المكتبة لشراء مثل هذه المجلات، فكنت أحاول قراءتها وأجد صعوبة بالغة ولكني كنت أرغب أن أعرف وأن أتعرف على معارك طرزان والقرود وسوبرمان والكائنات الفضائية ومجرمي الأرض، ومع إصراري على القراءة والاطلاع بدأت بالفعل أقرأ، وعندما بلغت المرحلة الإعدادية لم تكن مثل هذه المجلات تشبع رغبتي في القراءة فكنت أجمع من مصروفي اليومي 50 فلسا على 50 فلسا حتى يتجمع لدي دينار حينئذ أذهب إلى سوق المنامة لشراء كتاب من كتب مصطفى محمود أو العقاد أو المنفلوطي، كانت المعاناة شديدة مع عمالقة الأدب العربي ومفكري العرب، ولكنها رغبة تتأجج في القلب لم أستطع يومًا أن أكبتها.
وعندما سافرت إلى الجامعة كنت أخصص مبلغا من مصروفي الشهري لشراء الكتب، كل أنواع الكتب، لم أحدد صفة الكتب التي أشتريها أو أوصافها وإنما كنت أشتري من كل البحار والأطياف، واليوم أصبحت لدي مكتبة تحوي المئات من تلك الجواهر النفيسة.
ثم قال: رحم الله والدي فقد علمني وشجعني على القراءة بالمائة فلس التي كان يستقطعها من مصروفنا حتى يشبع رغباتي في القراءة، فلربما لو حرمني من هذا المبلغ لما أصبحت ما أصبحت عليه اليوم.

الخلاصة، لو حاول كل أب وحاولت كل أم أن تغرس هذا الحب في نفوس أبنائنا لتحررنا من واقع شبه الأمية التي نعيشها في الوطن العربي اليوم، لوجدنا أن أولادنا يعيشون حالة القراءة أكثر من عبثهم بالواتسأب والإنستغرام.