الأربعاء، 17 ديسمبر 2014
السبت، 13 ديسمبر 2014
طفلٌ يحاور ويتقبل الآخر
تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :١٤ ديسمبر ٢٠١٤
بقلم: الدكتور زكريا خنجي
أثناء دراستي الدكتوراه، وفي أثناء واحدة من تلك المحاضرات الممتعة الطويلة، وفي الحقيقة لا أعرف ماذا كان الموضوع، ولكن طرح الدكتور المحاضر هذه القصة، يقول إنه قرأ ذات يوم هذه القصة عن مدير مدرسة، قال: «كان لدينا طالب يزعج الطلبة كثيرًا، ولا يكاد يمر يوم إلا وقد قام بضرب أحد زملائه وسرقة أدواتهم الخاصة وربما وجباتهم الصباحية، وإزعاج شديد لف المدرسة كلها، حتى بلغ الأمر أن أولياء أمور الطلبة الآخرين بدأوا يضجرون من الموضوع، وبدأت تتكدس الشكاوى على هذا الطالب، ولم تكن تلك الشكاوى شكاوى أولياء الأمور فحسب وإنما بلغ الأمر أن المدرسين ضجروا منه وأصبحوا يرفضون دخول الطالب إلى حصصهم الدراسية.
أمامي مشكلة، فما كان مني إلا أن أتصلت بولي أمر الطالب -وهو رجل ذو منصب كبير في الدولة- وطلبت منه الحضور.
وبالفعل في اليوم التالي أتى ولي أمر الطالب، وسمع الموضوع من غير أن يقاطعني، وقلت في نفسي «فعلاً إن الأب مؤدب، كيف يخرج هذا الولد المشاغب من صلب هذا الرجل»، وبعد أن انتهيت من سرد الموضوع والمشكلات التي يسببها ابنه، قال لي: سأهتم أنا بالموضوع، ثم غادر.
يقول المدير: وخلال الأسبوع التالي بدأت أراقب الطالب مراقبة دقيقة، وكلفت عددا من المدرسين -أيضًا- بمراقبته وذلك تحسبًا لأي تغيير في سلوكياته، ولكن ظل الموضوع كما كان، لم يتغير الطالب وكأن الموضوع لم يكن، قلنا ربما التأثيرات تظهر بعد فترة، لذلك استمررنا نراقب الطالب مدة شهر، ولم يحدث أي شيء، ظل الطالب كما هو لا بل ازداد قساوة واستهتارا وازعاجا.
فقلت في نفسي «ماذا أفعل الآن؟ هل أطلب ولي أمر، أم ماذا أفعل؟» احترت، كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ وكانت لدي الرغبة الشديدة في الجلوس مع الطالب وسماعه وهو يتحدث ويبرر هذه السلوكيات، ولكن كيف؟ ربما يزيده ذلك عنادًا.
يقول المدير: وأنا في هذا الوضع، سمعت أن الطالب أصيب بالزائدة الدودية وأجريت له عملية جراحية، وهو لم يحضر إلى المدرسة منذ أيام، فقلت في نفسي «فرصة سانحة لزيارته في المستشفى»، وبالفعل؛ أخذت معي باقة ورد وهدية للطالب وذهبت لزيارته في المستشفى، وجلست هناك معه ومع والده، ذلك الرجل المؤدب جدًا، ثم غادرت متمنيًا له السلامة.
وبعد أيام عاد إلى المدرسة وهو بالكاد يمشي ويتحرك، وبعد عدة أيام طلبته في غرفتي، وعندما حضر جلست معه وقدمت له بعض الحلوى، وبدأت بالتدريج أتحدث معه في سلوكياته المزعجة وغير المقبولة من زملائه الطلاب ومن المدرسين، عندئذ بكى الطالب وقال بنوع من البراءة «إن والدي يقول لي ولإخوتي دائمًا إن الناس والبشر مثل الزنبرك، كلما دعست عليهم برجلك فإنهم يبقون تحت رجلك لا يتحركون ويطلبون رضاك، أما إن حركت رجلك فإنهم سيقفزون أمامك وربما يزعجونك، فلا تتركوا لهم الفرصة أبدًا للقفز والتحرك، اجعلوهم دائمًا تحت أرجلكم» وانتهت الحكاية.
هذا الأب - وربما العديد من الآباء - خلق في نفس هذا الطفل الرغبة في استعباد الناس، وعدم قبولهم، ونمى في نفسه أنه أفضلهم وأنه لا يمكن أن يتساوى مع البشر، لذلك تحول سلوك هذا الطالب في المدرسة إلى سلوك شاذ غير مقبول.
إن قبول الآخر والتواصل معه أمر وسلوك الطبيعي، فلا يمكننا أن نعيش ونحيط أنفسنا بكبسولة لنمنع وصول الناس إلينا، فقد خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم وخلق معه من يؤنسه وهي أمنا حواء، وذلك لأن الكبسولة التي نصنعها لأنفسنا تمنع عنا الهواء فنختنق ونموت.
والطفل من طبعه أنه عنيد وأناني، ويحب نفسه، ولا يرغب في أن يشاركه أحد سواء في ألعابه أو أي شيء من ممتلكاته، وحتى أفكاره تراه يريد أن يفرضها على الآخرين عندما يلعب معهم، فالذكر يريد أن يقوم هو بدور البطل الذي يقضي على كل الأشرار وهو الذي ينتصر في النهاية، والبنت تريد أن تكون هي الجميلة وهي المرغوبة وهي الثرية وهي كل شيء.
وهذا أمر طبيعي لا يدعو إلى الخوف، وإنما المهم هو كيف نتعامل مع هذه السلوكيات بالكثير من الحذر، وكيف ننمي في أبنائنا تقبل الآخر وإن لم يكن يحبه، وكيف يمكن أن يتحاور مع تلك الأطراف وكيف يمكن أن يتفاهم معهم، حتى يعيش هو أولاً بنفس طيبة وراضية، ومن ثمة يمكننا أن ننشئ جيلا مسالما يعيش في مجتمع هادئ متماسك ينشئ حضارة مستدامة.
1- في البداية – ودائمًا - نبدأ من الوالدين والمجتمع الصغير الذي يحيط بالصغير، هذا المجتمع يجب أن يتبنى منهجية الحوار في تنظيم حياته، وإن اختلفت الآراء، وتعددت الأفكار، يجب أن تبنى تلك الأسرة على هذا المفهوم، فلا يفرض الأب أو الأخ الأكبر آراءه على هذا المجتمع الصغير، حتى في أصغر الأمور، فالجميع يمكن أن يبدي رأيه.
2- لا تقارن الصغير بزملائه أو أقرانه أبدًا، فهو إنسان قائم بذاته، له شخصيته الخاصة، وإنما حاول أن تنمي شخصيته هو، أيًا ما كانت تلك الشخصية، وذلك حتى لا ينمو وهو يعتقد أنه أفضل من الجميع ولا أقل منهم.
3- شاركه معك في اتخاذ بعض القرارات التي تمس المنزل وأفراد المنزل، وإن لم يكن له رأي يمكن أن يجالسكم كأفراد وأنتم تتناقشون في موضوع معين، دعه يشاهدك وأنت تحاور أخوته وأفراد الأسرة، ليعيش ويتعايش هذه الأجواء، وإن لم يرغب في الجلوس معكم حاول أن تفهمه أنها جلسة عائلية ولا تعقد إلا بوجود الجميع.
4- ويفضل أن تكون للأسرة جلسة عائلية - أسبوعية مثلاً - لمناقشة الأمور المتعلقة بالأسرة وأفراد الأسرة، إلا أن هذا لا يمنع أبدًا أن تكون بينك وبين أفراد الأسرة جلسات خاصة لمناقشة بعض الأمور الخاصة التي لا يرغبون في أن يطلع عليها أحد سواك.
5- لا يمنع أن تشتري للطفل الألعاب الإلكترونية أو الفردية، إلا أنه يجب أن يقتني بعض الألعاب التي لا يمكن اللعب بها إلا بصورة جماعية، فاللعب في الألعاب الفردية وخاصة الألعاب الإلكترونية فترات طويلة يولد عنده حب التقوقع والفردية.
6- يفضل أن يتم تسجيل الطفل في الأندية والمراكز العلمية حتى يشترك مع الآخرين في إنجاز بعض الأعمال والأنشطة الجماعية.
7- امنح الطفل بعض الصلاحيات ثم تنحَ جانبًا، وهذا لا ينطبق على المنزل فحسب وإنما حتى في المدرسة والمراكز التعليمية، نعم فوض الطفل القيام ببعض الأعمال، واجعله يعمل مرة كرئيس فريق ومرة أخرى كعضو في فريق، ثم راقبه من بعيد، وراقب سلوكياته وعمله، وحاول أن تدرس كيف يتصرف أثناء عمله كرئيس للفريق وكذلك أثناء كونه عضوا في الفريق، عندئذ يمكننا أن نعرف مدى تقبله للآخرين ومتى ينفر منهم، وفي أي حال من الأحوال لا تعنفه وإنما حاول أن تحاوره وتوضح له ماذا يعني فريق العمل، وكيف يكون جزءا من هذا الفريق.
8- وأنت - كمعلم أو كرب أسرة - لا تنس أبدًا التحفيز والتشجيع، سواء بالكلمة الطيبة أو ببعض المكافآت المادية التي يمكن أن تمنح لأفضل طفل يتعاون مع الآخرين، لأفضل طفل يصغي للآخرين، لأفضل طفل يناقش ويتحاور مع الآخرين، وكذلك يمكن أن تمنح تلك المكافآت للذين يحاولون النمو والتقدم في الانخراط في الفريق.. وهكذا.
9- يجب أن يستشعر الطفل ويتعايش مع مبدأ أن العمل بروح الفريق والتعاون وتقبل الآخرين هو مبدأ إسلامي وإنساني، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يد الله مع الجماعة» رواه البخاري، وقال في الآية 2 من سورة المائدة (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
10- يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تخصص بالإضافة إلى الجوائز للمتفوقين دراسيًا ومتفوقين أخلاقيًا وما إلى ذلك أن تخصص جوائز ومكافآت لأفضل فريق عامل في المدرسة، أو لأفضل جماعة طلابية، ومثل هذه الجوائز تمنح للفريق كله، وتوضع أسماءهم في لوحات الشرف ويكافأون في الطابور الصباحي وما إلى ذلك.
ونحن هنا عندما نتكلم عن ذلك فإننا لا نعتقد بسهولة هذا الموضوع، ولكن الجزء الأكبر من العبء يقع على ولي الأمر والمعلم، فباستثناء مسئولياتهم كمشرفين للفرق، فإنه سيكون لدورهم كمشرفين للفريق التأثير في شخصيات الأفراد، وذلك لأن تأثيرهم يفوق تأثير أي شخص آخر قابلوه في حياتهم، ويا لها من مسئولية، لذلك عليهم أن يتعاملوا مع الأمر بجدية، وهم بذلك يكونون قدوة لهؤلاء الأطفال، فيمكن تشبيه الصغار بقطعة من الإسفنج فإنها تمتص كل ما تراه.
الخلاصة: هذه العملية ليست من السهولة بمكان إلا أنها ليست مستحيلة، لذلك إن كنا نسعى لمجتمع منتج مستدام فعلينا أن نفكر في أفراده.
الجمعة، 12 ديسمبر 2014
الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014
السبت، 6 ديسمبر 2014
لنُعلم طفلنا كيف يفكر؟
تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٧ ديسمبر ٢٠١٤
بقلم: د. زكريا خنجي
تحدثنا في المقال السابق (طفل يفكر) عن إدارة التفكير لدى الطفل والكيفية التي يمكننا من خلالها أن نسهم ولو بجزئية في أن نحفز منظومة التفكير لدى الطفل، وقلنا انه يمكننا التركيز على ثلاثة أمور وهي: الجانب الخاص بالوالدين، وتنمية المهارات المختلفة، واليوم وفي هذا المقال سنحاول أن نأتي بالجانب الثالث.
ثالثًا: الجانب المرتبط بالتدريب والتعليم: وهذا جانب ملحّ، إذا ينقلنا ذلك من المراحل النظرية إلى المرحلة التطبيقية التي يمكن أن تتم بعدة طرق وأساليب، مثل:
1ـ تحديد الهدف: نعلمه أن يحدد هدفه في كل قضية يفكر فيها؛ فلماذا يريد أن يحل تلك المشكلة التي تؤرق حاله؟ لماذا يريد أن يدرس هذا الموضوع؟ ما الهدف من كل الأمور؟ عندئذ يمكنه أن يتساءل كيف يمكنني أن أحل تلك المشكلة حتى أحقق الهدف الذي أريد؟ كيف يمكنني استيعاب ذلك الموضوع؟
2ـ أترك له المجال لطرح الأسئلة: ربما نفاجأ بأن أطفالنا كبروا بسرعة، وأنهم اليوم يطرحون الكثير من الأسئلة التي لا نتوقعها، فيناقشوننا كما يفعل الكبار. فهو يحب أن يعرف كل شيء، ودائمًا يسأل: «لماذا، كيف؟»، فلا يجب أن نتهرب من الإجابة، ولا أن تستهين بعقله، بل يمكننا إخباره بكل شيء بحسب قبوله وفهمه، وبأسلوب بسيط، ومقنع.
3ـ تحدث مع الطفل كثيرًا: إن كنت بصدد إلحاق طفلك بالحضانة، فهيئ عقله، وتكلم معه كثيرًا عن المكان الذي سيذهب إليه، والأطفال الآخرين، وكل ما يتعلق بحياته الجديدة. ولا تصفه – أبدًا – بأنه أفضل من أقرانه، أو الأذكى، بل عندما تمتدحه، امدحه هو من دون مقارنته بالآخرين، حتى لا يشب وهو يشعر بالكبرياء أو التميز عن الآخرين، فيشعر بالغربة، ويبتعد عنه زملاؤه، نتيجة سوء معاملته لهم.
4ـ ناقش الطفل ودعه يناقشك: عندما نخرج لشراء لوازم البيت من السوبرماركت، اشرح لطفلك الغرض من الذهاب والأشياء التي ستشترونها، واجعله يختار معك ويعرف فائدة كل شيء بالنسبة له ولكما، حتى لا يتشبث بكل ما تمتد إليه يداه من دون أن يفهم. وإذا صرخ أو بكى وهو يمسك بلعبة أو قطعة حلوى، فلا تحرجه بألا تشتريها له، بل خذه بهدوء واشرح له أسباب عدم شرائك لها، مثلاً لعدم كفاية المال لديك، أو لوجود مثلها في البيت.. وهكذا.
5ـ لنعلم الطفل اتخاذ القرار وتحمل المسئولية من صغره، مثلاً: عند ارتداء ملابسه، لا تظن أنه لن يفهم في الألوان أو في الموديلات، بل قد تلاحظ أنه يميل الى ارتداء قطعة من ملابسه، أكثر من الباقي، ويفضل حذاء بعينه، ولا يحب ارتداء باقي الأحذية، فهنا يبرز الذوق الخاص للطفل، كما ستلاحظ أن طفلتك على الرغم من صغر سنها تهتم باختيار قطع الحُلي الصغيرة الملونة، التي تضعها في شعرها، أو في يديها، أو في أصابعها، وقد تدهش الأم من سلوك الطفلة لظنها أنها مازالت صغيرة على هذا السلوك.
6ـ الثواب والعقاب: قد يشكو الكثيرون من الآباء من أنهم لا يستطيعون اصطحاب أطفالهم إلى زيارة الأصدقاء أو الأقارب نتيجة سوء سلوكهم، وتصرفاتهم السيئة عند الغرباء، ولكن الأطفال يتصرفون هكذا، نتيجة تهاون الآباء في تعليمهم، وتربيتهم، لذلك يجب أن ننبه الطفل، ما دام باستطاعته الفهم، إلى أن يسلك سلوكًا طيبًا عند الناس، ونشجعه بمكافأة إذا تصرف بشكل جيد، أو بعقابه إذا لم يمتثل لتوجيهاتكما، وحرمانه من نزهة أو شيء يحبه، وذلك حتى يتعلم السلوك اللائق. فالهدية أو المكافأة ليست رشوة، بل هي أسلوب لتقريب وتبسيط الفكرة عند الطفل، لكي يحبها ويتمسك بها، وبالتدريج سيعتاد السلوك الطيب من دون مكافآت.
7ـ المشاركة في حل المشكلات: دع طفلك يشاركك التفكير في حل مشكلة معينة، وبالطبع مشكلة بسيطة، اجعله يشعر بأهميته، وأهمية أن يفكر، فلا يشب منقادًا أو معتمدًا على الآخرين، ليفكروا له، أو بليدًا لا يحب أن يرهق نفسه في التفكير.
8ـ الصبر مع الطفل: نعرف جميعًا أن الطفل لن يفهم ولن يتعلم من المرة الأولى، ولكن كلما تكلمت معه، وشرحت له كل شيء من دون الاستهانة بعقله وفهمه، يستطيع هو أن يتعلم السلوك اللائق، ويتعود أن يفكر ويستخدم عقله، بدلاً من الصراخ والبكاء، ولن يحرجك كلما خرجتما سويًا.
9ـ لنتبادل الأدوار ولنفهم ماذا يريد الطفل: وينصح خبراء علم النفس بأن أسلم طريقة لتوجيه الطفل، وفي الوقت نفسه مساعدتك على الفهم، هي أن تضع نفسك مكانه، حاول أن تفكر بنفس أسلوبه في كل موقف يواجه، فعندما يبكي متشبثًا بك عند ذهابك إلى العمل، فلا تزجره وتعنفه، أو تخرج من البيت خلسة من دون أن يراك، بل فكر في أن تصرفه هذا يدل على أنه يحبك، ويحب أن يكون معك. لذلك فكر أنت بأسلوب الطفل ودورك أن تشرح له المكان الذي ستذهب إليه، وماذا ستفعل، ومتى ستعود، كل هذا بأسلوب بسيط يستوعبه الطفل، ومن الجدير بالذكر أنه قد لا يفهم كل كلامك في المرة الأولى والثانية، ويظل يبكي، ولكنه سيفهم في المرات التالية.
10ـ التجارب العملية: أن ندخل الطفل في بعض التجارب حسب عمره وقدراته ذهنية، فمثلاً: يمكن أن نضع أشياءه الخاصة في غير أماكنها التي يعرفها، وعندما لا يجدها، لاحظ كيف سيتصرف: هل سيبحث عنها بمفرده؟ هل سيسألك عنها مباشرة ليوفر على نفسه العناء؟ هل سيطلب منك أن تشاركه البحث، أم سيغضب لاختفائها، وقد يبكي ويصرخ بدلاً من البحث عنها، وبعد أن يجدها هل سيعيدها مرة أخرى إلى مكانها السابق؟ أم سيرضى عن المكان الجديد؟
11ـ يمكن أن نستخدم أدوات التفكير: وعندما ندخل الطفل في تجارب فإننا يجب أن نقدم له الوسائل المناسبة للتفكير، مثل: الخرائط الذهنية وطرق التفكير المختلفة وطرق استخدامها حتى يتمكن من تنمية قدراته وتنظيم أفكاره.
12ـ ووسائل أخرى: ولنحاول أن ننمي ذاكرة الطفل بالحفظ والقراءة واللعب، أيضًا.
13ـ لنبدأ من البداية: الطفل يخطئ كثيرًا، وعندما يخطئ علينا أن نبدأ معه من البداية، فهو سيخطئ، وسيتصرف على نحو لا يرضيك، وسيتشبث برأيه في أكثر الأحيان، وسيطلب منك أن تلبي له كل طلباته. ولكن لا تجعل – ابدا – شخصية طفلك تطغى على كلامك وتوجيهاتك وأوامرك، بل لا بد أن تكون أنت صاحب الكلمة، وبخاصة في الأمور التي قد تضر بالطفل، ولا بد أن يحترم كلامك وتوجيهاتك من البداية.
والتفاصيل في هذا الموضوع كثيرة ومن الصعب الإتيان بها كلها في هذه المساحة، ولكن قبل أن ننهي المقال لنسأل ماذا يمكن أن يفعل المعلمون في مساعدة الأطفال والطلاب ودفعهم الى التفكير؟
يقول أحد كتاب التربية انه يتمثل دور المعلم في تسهيل عمل الطلاب بالحرص على توجيههم الوجهة الصحيحة، ومراقبة أعمالهم، ومتابعتها للحصول على نتائج سليمة. كما يترتب عليه إثارة روح التساؤل فيهم وتشجيعهم على ذلك وأن يعمل هو بنفسه على استكشاف الخلفية التي لديهم عن طريق الأسئلة، وذلك ليتمكن من البناء عليها. وهذا يعني التفاعل المستمر ما بين الطالب والمدرس لا سيما عن طريق التغذية المرتدة. كما يمثل المدرس دور المستشار حين الضرورة، ويعمل أساسًا عمل المدرب لا عمل المدرس الذي يصب المعلومات فقط. ولتحقيق ذلك لابد أن تتوافر لديه روح التدريب، والإشراف، والتوجيه، وحب العمل بالإضافة إلى الخلفية المناسبة لذلك.
والتقييم هو قياس مستوى الأداء وتوجيهه، لا بد من تقييم أداء الطلاب وذلك للتمكن من معرفة المستوى الذي وصل إليه الطلاب. ومن الضروري أن تستند عملية التقييم على المستوى الشخصي والجماعي أي على قدرات الطالب الذاتية وأدائه في الفريق، كما ينبغي أن تستند إلى كل من المحتوى والطريقة أي إلى المعرفة والمهارات، ويكون ذلك بالنظر إلى الأهداف هل تحققت؟ وبالنظر إلى أداء الطلاب بشكل مفصل لمعرفة نقاط الضعف والقوة في الأداء وفي اكتساب المعرفة والمهارات وفي الإعداد النفسي. وهذا يتطلب المتابعة المستمرة من قبل المرشدين والتغذية المرتدة الآنية والتفكر فيما حصل.
ويمكن تقييم الأداء عن طريق التأكد من فهم الطالب بتركه يُعبر عن الموضوع بعباراته وشرحها أمام المدرس والطلاب، وان يُعطى المجال لتدريب زملائه، وان يقيِّم بعضهم بعضًا، وأن يقوموا بكتابة المذكرات والتقارير وأوراق البحث، والكشف عن مدى استفادة كل عضو في الفريق من الآخر وتأثير كل عضو على الفريق ككل.
الخلاصة؛ تقول الحكمة «إن كنا نريد أن نغير النتائج علينا أن نغير السلوكيات والتصرفات والأفعال»، لذلك يمكننا القول إن كنا نريد أن نربي أطفالنا على التفكير فعلينا أن نثير في نفوسهم وعقولهم الرغبة في التفكير وأن ننمي تلك الأساليب لا أن نحبطهم ونضع في حياتهم المعوقات الفكرية والأقفال الذهنية.