الخميس، 1 يناير 2015
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2014
السبت، 27 ديسمبر 2014
طفلي تربية الخادمة
تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢٨ ديسمبر ٢٠١٤
بقلم: د. زكريا خنجي
لديها دكتوراه في علم التربية، وكانت نشطة إلى حد كبير، وكانت تقف دائمًا أمام الكاميرات وفي المحاضرات لتعلم الناس والمشاهدين فن تربية الأطفال، والأسس العلمية لتربية النشء، والكيفية الصحيحة لتخطي مشاكل الطفولة والمراهقة وما إلى ذلك من موضوعات تتعلق بالتربية المثالية للطفل.
كانت عندما تعود إلى البيت - وهي مرهقة، فهي تعمل في الجامعة الجزء الأكبر من النهار، ثم يتم استضافتها في عدة أيام من الأسبوع سواء في محاضرات مباشرة أو من خلال شاشة التلفزيون - تحاول أن تأخذ قسطًا من الراحة، لذلك فعندما يأتيها طفلها ليلعب معها على السرير فإنها – ومن فرط إرهاقها - تنادي الخادمة لتبعد الطفل لأنها تريد أن تنام.
وبعد ساعة من الزمن تستيقظ، وعندها إما أن تعدّ لمحاضرة أو مقابلة تلفزيونية أو لمحاضرات الجامعة، وإما انها تبدأ بالاستعداد لأداء بعض الواجبات الاجتماعية، والطفل مازال يلعب مع الخادمة، فهي مشغولة.
يأتي المساء، فتقوم الخادمة بإطعام الطفل وتأخذه إلى سريره لينام، وهي تعود إلى المنزل في ساعة متأخرة من المساء يكون فيها الطفل نائما، لذلك تنام هي أيضًا حتى تستعد للغد.
وفي الغد تستيقظ مبكرة لتذهب إلى عملها مبكرة، فليس من اللائق أن تذهب الى الجامعة متأخرة، ترى ماذا سيقول عنها الزملاء وهي متخصصة في التربية؟! وعندما تخرج في الصباح الباكر، يكون الطفل مازال نائمًا.
أما هو، ونقصد الزوج أو الأب، فهو أيضًا دائمًا مشغول، فهو يخرج في الصباح الباكر، يكون الطفل نائما، ولا يعود إلا في المساء، وفي المساء لا يستطيع أن يجلس مع طفله، فهو يحتاج إلى راحة، لذلك فهو يحتاج الى جلسة مع الأصحاب في المقهى وتدخين الشيشة، لذلك فهو لا يعود إلى البيت إلا بعد منتصف الليل.
الصورة تتكرر، ويبقى الطفل بين أحضان الخادمة، يتربى على يدها، تعلمه مما تعلمته هي في بيئتها ومن مجتمعها، تعلمه لغة ما أنزل الله بها من سلطان، فهي ليست العربية أو الإنجليزية أو الهندية أو الفلبينية، وإنما هي خليط عجيب من كل تلك اللغات، لذلك يتشكل طفلنا بطريقة لا يمكن للكلمات أن تصفها.
نشر الدكتور فهد السويدان في عام 2012 دراسة حول موضوع «الخدم والأطفال» جاء فيه:
أكدت الدراسات أن وجود المربية والخادمة يؤثر سلبيًا على النمو اللغوي حيث يكتسب الطفل من خلال المربيات مفردات لغوية ركيكة غير متماسكة والتي تتضح في الكثير من المفردات، فقد أثبتت الدراسات أن هناك نسبة من الأطفال يعانون من عيوب في النطق في ظل وجود الخادمة في المنزل كالثأثأة أو الفأفأة أو التهتهة.
هذا عدا اللغة الداخلية التي قد يتأثر بها الطفل بشكل عام، والتي قد تنشأ باختلاط لغة الخادمة أو المربية بلغة المجتمع أو الأسرة، فيصبح للطفل تناقض بين ما قد يسمعه من الأم في طريقة المعاملة والمحادثة وما قد يسمعه من الخادمة التي تكون غالبًا لغة الخادمة الأصلية مع بعض المفردات المحلية.
كما أثبتت معظم الدراسات أن تأثير الخدم على الإناث من الأطفال لا يقتصر على اللغة فقط ولكن أيضًا أثبتت أن الطفلة قد تصبح خجولة وقليلة الكلام، وتحب الهدوء، وتنفر من الكبار وخصوصًا الغرباء، وقد تؤثر هذه الظاهرة على أسلوبها في المعاملة من حولها من أصدقاء وزملاء وقد تصبح عدوانية. إذ يصبح العدوان وسيلتها لإفراغ شحنات الغضب الكامنة في نفسها، كما بينت دراسات أخرى أن الطفلة قد تصبح عدوانية مع إخوتها فقط، عصبية وعنيدة إذا أرادت شيئًا وصممت عليه ولا بد أن تحصل عليه. لم تتوقف التأثيرات السلبية الناجمة عن الخدم والمربيات على الأطفال.
كما تسهم الخادمات في إكساب الأطفال أنماطًا سلوكية جديدة غير مرغوب فيها؛ نتيجة لاختلاف بيئة الخادمة عن بيئة الطفل، فضلاً عن اكتساب الأطفال لأنماط سلوكية جديدة، قد يكون من غير المسموح أن يعرفها الأطفال في هذه السن المبكرة، ولكن يتعلم الطفل مثل هذه السلوكيات عن طريق احتكاكه بالخادمة.
بالإضافة إلى أن وجود الخادمات بالبيت يشكل عبئًا نفسيًا على الأطفال، حيث يتعرض الطفل لمشكلات نفسية نتيجة غياب الوالدين عنه وعن متطلباته واحتياجاته، بجانب شعور الطفل في كثير من الأحيان بعدم الاطمئنان والشعور بالذنب، فهو يجلس كثيرًا وحده مع الخادمة، وقد تترسب لديه أشياء بالعقل الباطن ويحتفظ بها ولا يخبر والديه عنها. مما يترتب عليه احتمالية تعرض الطفل لانحرافات سلوكية في المستقبل في حالة تراكم الاحباطات والمواقف المؤلمة مع الخادمات. كما قد يتعرض الطفل للإيذاء البدني نتيجة لضرب الخادمة له عند رفض الانصياع لأوامرها.
أما مشكلة تعلق الطفل بالمربية التي تتولى أموره فهو يتعلق بها خلال المرحلة العمرية ما بين 3 و4 سنوات، ومن ثم يكبر ويزداد تعلقه بها، وينتهي عقد الخادمة وتعود من حيث أتت، فتختفي فجأة من حياة الطفل وتأتي خادمة أخرى فيدخل الإحباط في نفس الطفل. أ. هـ.
ونحن هنا لا نستهجن وجود الخدم في مجتمعنا، فوجودهم أصبح واقعا شئنا ذلك أم أبينا، إلا أننا لا نريد أن يفرض علينا هذا الواقع نمطية حياة تجرفنا إلى هوة مجهولة لا نعرف لها قرارا.
فنحن نقدم بلاغا في مركز الشرطة بمجرد أن الخادمة قد سرقت من المنزل خاتما أو مبلغا من المال يقدر ببضع مئات من الدنانير، ولكننا نتجاهل في الوقت نفسه أنها سرقت أطفالنا وأعمارهم وقيمهم.
لخصت دراسة نشرت عام 2005 أضرار ظاهرة الخدم في بعض المجتمعات الخليجية في بعض النقاط التالية:
1- تأثر الأولاد بلغة الخادمة وعاداتها وتقاليدها فأصبحوا مجرد مقلدين لها.
2- تقليد الخادمة في النظافة والطعام والكلام والمشاعر والصلاة.
3- تأثير الخدم والمربيات بشكل مباشر على البناء الأسري والعلاقات بين الزوجين وبروز ظاهرة الخلافات المتصاعدة بين الزوجين بنسبة 60%.
4- التأثير الثقافي المدمر لهوية الصغار والكبار معًا حيث ذكر 25% من الأطفال – من عينة البحث – أن المربية تناقشهم في أمورهم الدينية وبالذات ما يتعلق بالدين الإسلامي ليعايش الصغار مرحلة القلق والاضطراب النفسي نتيجة اختلاف العقائد والمفاهيم، مما يزعزع شعور الإيمان واستقراره العقائدي وانتمائه الى دينه الإسلامي.
5- حرمان الطفل من حنان أمه اللازم في تربيته واستقرار نفسيته، ولا يمكن للخادمة تعويض حنان الأم.
6- ما يحدث من تفسخ أسري من جراء العلاقات المشينة بين صاحب البيت والخادمة، كما أن السائق قد يقوم بدور الوسيط بين الفتيات والشباب العابث وتسهيل الانحراف الخلقي والتستر عليه.
7- إفشاء أسرار البيوت وانتهاك حرماتها عندما تتبادل الأسر الزيارات العائلية ويضطلع الخدم بدورهم عند اختلاطهم ببعضهم البعض.
وفي دراسة أخرى على 500 أسرة خليجية تم رصد العديد من المشاكل المتعلقة بالخدم، أبرزها:
1- إهمال الأعمال المنزلية بنسبة 63%.
2- السرقة بنسبة 29%.
3- إيذاء الأبناء بنسبة 29%.
4- إفشاء أسرار البيوت بنسبة 29%.
5- الهروب بنسبة 26%.
6- مشاكل أخلاقية بنسبة 26%.
وفي دراسة للدكتور عبدالرؤوف الجرداوي نشرت في كتاب بعنوان: «ظاهرة الخدم والمربيات وأبعادها الاجتماعية في الدول الخليجية» توصلت إلى بعض النتائج التالية:
1- وجد أن 97% من الخادمات يلتزمن بطقوس دينية يتم ممارستها بشكل علني على الرغم من معارضتها للعادات الخليجية، وأن 66% من المربيات غير مسلمات.
2- يتم السماح للطفل أقل من 12 سنة بالتدخين بنسبة 11% وشرب الكحوليات بنسبة 7% وتخويف الأطفال من الظلام والحيوانات بنسبة 42%.
3- تناول أطعمة محرفة بنسبة 36% وتناول الخمر بنسبة 43%.
وما ذكر ما هو إلا مقتطفات وجزء من دراسات وما خفي كان أعظم.
وعلى الرغم من ذلك فإننا لا نريد أن نحارب ظاهرة الخدم في دولنا العربية وبالتحديد الخليجية، إلا أننا ندعو – فقط – إلى الحذر عند التعامل مع هذه الفئة من الناس، وخاصة عندما نضع أبناءنا بين أيديهم، وإن كنت أنا شخصيًا من رافضي أن يربي أطفالي خادمة أو مربية، مهما كلفني الأمر، لأن طفلي أغلى ما عندي فكيف أضعه في يد إنسانه لم تلده ولن تشعر به ولم تسمع شهقة أول نفس أطلقه، وأول صرخة بكاء وأول ابتسامة أطلقها؟
كيف ترتضي قلوبنا قبل عقولنا التفريط في أطفالنا حتى يربيهم الخدم؟
الجمعة، 26 ديسمبر 2014
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014
الاثنين، 22 ديسمبر 2014
السبت، 20 ديسمبر 2014
أنتِ وخادمتك
تاريخ النشر في جريدة أخبار الخليج :٢١ ديسمبر ٢٠١٤
بقلم: د. زكريا خنجي
يرد إلى مسامعنا العديد من القصص التي تخص وجود خادمات في المنازل، وتتعدد من جرائم قتل الأطفال وتعذيبهم بأبشع الأساليب وأحطها، إلى بعض المخالفات التي تبلغ الانحطاط الخلقي وبعض المشاكل الصغيرة مثل كسر الأواني والتحف الموجودة في المنزل التي شقت ربة الأسرة حتى تجلبها من بقاع الأرض لتزين منزلها.
ولسنا نريد أن نحكي من تلك القصص والحكايات، فمنازلنا مليئة بها، إلا أنه وعلى الرغم من كل شيء فإن ربة الأسرة لا يمكنها الاستغناء عن الخادمة في المنزل، وخاصة ربات الأسر العاملات، فالخادمات يتحملن مسؤولية المنزل بكل جزئياته، وهن اللاتي يتصرفن في كل صغيرة وكبيرة في المنزل. لذلك فليس من المستغرب أن يتعلق الطفل بأهداب الخادمة في حال رغبتها في السفر أو عندما يعود الطفل من المدرسة، فبالنسبة إليه حضن الخادمة أدفأ من حضن أمه.
ولا نريد أن نتحدث عن حقوق هذه الفئة من الناس، فئة الخدم أو العاملين في منازلنا، فكل المحاضرات والندوات سواء الدينية أو الاجتماعية تتحدث عن حقوقهم وكيف يجب على الأسرة أن تتعامل مع الخادمات في المنزل، وكيف طالب الإسلام بحسن التعامل معهن وما إلى ذلك، إلا أننا نود أن نتكلم عن زاوية أخرى من الموضوع، وهي الزاوية التي تخص الأسرة نفسها، فما حقوق هذه الأسرة التي تجلب هذه الخادمة من أقاصي الأرض وقد دفعت من قوت عيالها حتى تحضرها إلى أرض الوطن، وفجأة وبطرفة عين تختفي هذه الخادمة، تتسرب من المنزل، تسرقها مافيا الخادمات، وتجعلها تعمل في منازل البشر هنا وهناك، وفي نهاية الفترة وربما أكثر من تلك الفترة تقوم بتسليم نفسها للشرطة، لتُطالب أنت وبكل بساطة أن تدفع ثمن تذكرتها ومستحقاتها لتعيدها إلى وطنها! ماذا جنيت أنت وماذا استفدت؟
قال لي صديق: جلبت خادمة، كبيرة في السن نوعًا ما، قد عملت سابقًا في بعض الدول الجارة، وعملت عندي في المنزل، وكانت تتملق ربة الأسرة وأطفالي، وكانت تردد دائمًا أنها مبسوطة ومرتاحة في هذا المنزل، وكأنها لم تعش في سعادة أبدًا إلا يوم أن جاءت إلى منزلي، وفجأة وبعد ثلاثة أشهر ويوم واحد، أي بعد الانتهاء من فترة تأمين مكتب جلب الخدم بيوم واحد، هربت، ولا نعرف كيف؟ الغريب أنها لم تكن تخرج من المنزل إلا مع ربة البيت، وكنا نعتقد أنها لا تملك تليفونا.
هربت وأخذت معها ملابسها وأدواتها وكل مستلزماتها في الفترة الصباحية وأخذت مبلغا من المال، ومن الطبيعي تقدمنا ببلاغ بهروبها، وعملنا كل الإجراءات التي تحفظ حقي، ولكن من يرجع مالي الذي طار مع الخادمة؟
يواصل الصديق ويقول: عدت إلى نفس المكتب، لمحاولة – وأنا أعرف أنها محاولة فاشلة – المطالبة بتعويض إلا أن المكتب رفض لأنها هربت في اليوم التالي الذي ينتهي فيه تاريخ التأمين، فضاع مالي كله.
يقول – ومازال الحديث للصديق – وبعد عدة أشهر فكرت في إحضار خادمة أخرى، فلا يمكن الاستغناء عنهن، وبالفعل دفعنا ما نملك لإحضار الخادمة، أو ما يمكن تسميتها اليوم بالملكة لأننا يجب أن نعاملها كملكة حتى لا تغضب ولا تزعل، لأن حياتنا اليوم أصبحت مقرونة بها. وللأسف بنفس الكيفية هربت، ومشينا في نفس الإجراءات والخطوات، وفي النهاية طارت فلوسي، ولا أحد يعوض، ولا قانون يردك. انتهى.
وآخر يقول: «هربت الخادمة ولجأت إلى سفارتها، ودعمتها سفارتها بكل قوة، وأنا في وطني ولا أحد يدعمني، لا قانون يخدمني كصاحب عمل، وحتى تنظر إلى الحكومة بعين العطف، لماذا؟ ماذا فعلنا؟ أين حقنا؟».
وثالث يقول: أحضرت خادمة مسيحية، وطالبت بالذهاب إلى الكنيسة كل يوم أحد، فقلنا هذا حقها، ولكن تفاجأنا بعد عدة أشهر أنها حامل بجنين وأنها تريد أن تعود إلى موطنها! حسنٌ، وأنا من يعوضني؟
ورابع يقول: خادمتي أسلمت ولبست الحجاب ففرحنا بذلك كثيرًا، ورفعنا أكفنا إلى السماء حمدًا لله وشكرًا، ولكننا تفاجأنا أن أحد المواطنين كان يقابلها عندما تخرج للحظات، وأعطاها تليفون، ليتحدث معها بالليل ونحن نيام، فهربت معه ولا نعرف إلى أين ومع من؟
وخامس يقول: كان أحد القاطنين بجوار منزل – مواطن – يهرب لخادمتي بعض الأكل والحلويات من غير علمي، حتى وقعت في حبه! تصور!
وسادس وسابع وعاشر، قصص وحكايات كلها تشير إلى أن هناك فئة من الناس، لا أعرف كيف أصفهم يحاولون أن يخادعوا هذه الفئة، وللأسف أن هذه الفئة على استعداد للانحراف والسير في طريق غير أخلاقي، وفي المقابل لا توجد عقوبات رادعة في القانون إلا على رب الأسرة أو رب العمل، فهو من يعاقب وكأنه هو من أخطأ في حق العامل أو العاملة الهاربة، حيث عليه أن يدفع لها تذكرة العودة إلى موطنها وكل المصاريف وكل ما يلزم وما لا يلزم.
والأخطر من ذلك كله، إن ذهبت العاملة أو العامل إلى سفارته وقدم بلاغا أنك تضربه أو تعذبه أو تعمل ما لا يمكن أن يعمل، تقف سفارته بكل ما أوتيت من قوة لحماية هذا المواطن وأنت تقف وحيدًا في مهب الريح، لا يوجد لديك غطاء قانوني يحميك ويحمي مالك وممتلكاتك.
ونحن لا نقول إن أصحاب أو أرباب العمل سواء، حيث إننا نقر بأن هناك عددا منهم لا يهتم بحقوق هذه الفئة من البشر، فربما يسكنهم – وخاصة العمال – في مساكن وضيعة لا تليق بحقوق الإنسان، وهناك ربات وأرباب أسر يضربون الخادمة ويهينونهن بدرجة غير إنسانية، إلا أن هناك في المقابل أسرا تكرمهن وتعاملهن بأفضل حالات المعاملة، فكيف يمكن أن تتساوى كل تلك الحالات؟ كيف يمكن للقانون أن يساوي تلك الأسر الظالمة بالأسر غير الظالمة؟ ألا يمكن النظر في مثل هذا الموضوع؟
والغريب، هو أن أقصى عقوبة يمكن أن تقع على العامل الهارب أو الخادمة الهاربة عندما يتم القبض عليها أن يتم تسفيرها إلى موطنها بتذكرة قام المواطن نفسه بشرائها، والأغرب من ذلك أن هذه الخادمة أو هذا العامل يعود إلى البلاد بعد فترة من الزمن بجواز سفر جديد وربما باسم جديد، وربما قام بالاتصال برب عمله السابق لتقديم التحية له ويبشره أنه قد عاد إلى البلاد وهو يعمل الآن عند إنسان آخر.
حسنٌ، وبعد أن تهرب الخادمة من المنزل وتتلقفها أيادي «عصابات مافيا الخادمات» كما تسمى اليوم، ماذا يحدث ؟
من هم هؤلاء أعضاء هذه العصابات؟ هل هم من المواطنين أم أجانب أم هم خليط من هؤلاء وهؤلاء؟ ما نوعيتهم؟ وكيف يتاجرون في البشر؟ ألا يمكن لأجهزة الأمن أن تراقبهم وتعرف كيف يعملون وكيف يتاجرون؟ وكيف يسرقون العاملين والخدم من منازلهم ومن أرباب العمل؟ كيف يتواصلون معهم؟ وأسئلة كثيرة لا نعرف الإجابة عنها، إلا أننا نعرف أن هذه العصابات موجودة شئنا ذلك أم خبئنا رؤوسنا في التراب، ولكننا لا نعرف كيف تتواصل مع الخادمات، ربما عن طريق فلان، وفلان إلى فلان وهكذا حتى يصلوا إلى الخادمة، وهذه لا تحتاج إلى الكثير من الإغراءات، فالكثير منهن مستعدات وربما يتلقين التعليمات في أوطانهن، أو ربما يقوم صاحب المكتب – نقصد المكاتب الموجودة في أوطانهن – بإعطائهن أرقام بعض التليفونات لبعض الأشخاص الموجودين في أوطاننا مع تعليمات بأنها إن لم ترتح في المنزل أو مكان العمل فما عليها إلا أن تتصل بهذا الرقم حتى تأتيها المساعدة في الهروب من المنزل، ربما وأنا في الحقيقة لا أعرف ولكني أخمن.
لا نريد من أحد أن يقول إنه لا توجد مثل هذه العصابات، فإن لم تكن موجودة فأين تذهب الخادمات؟ وأين يسكن؟ وكيف يصلن إلى المسكن؟ وكيف يعملن في البيوت بنظام الساعات؟ ومن أين يأكلن وكيف يشربن؟ وأسئلة تحير العقل.
وهنا نقف حائرين، إن أيقنا بوجود مثل هذه العصابات أم لم نوقن، فإننا نعود ونتساءل: ما الحل الناجع الذي يمكن أن يريح المواطن من مشاكل الخدم والعاملين؟ كيف يمكن أن نحل هذه الإشكاليات وهذه المشاكل؟
من الطبيعي أنه لا توجد حلول سحرية يمكنها ببساطة أن تحل جميع الإشكاليات، ولكن المواطن يريد من الجهات الرسمية – على الأقل – أن تنظر في حقه المادي والمعنوي الذي خسره من جراء تلك الأحداث، يريد أن يعرف كيف يحل كل تلك المشاكل بحيث عندما يجلب خادمة فإنه يطمئن أن هذه الخادمة لن تهرب من منزله إلى منزل آخر، وإن هربت برغبتها ومن غير أن يؤذيها فإنه يمكن أن يسترجع حقه ولو بعيد حين.
وفي الختام نسأل: ألا يمكن أن نفكر في حلول؟ لا بد من وجود حلول، فلكل مشكلة حل.
ملاحظة: وأنا أكتب هذا المقال وبمحض الصدفة، أرسل لي صديق هذه النكتة عن طريق الواتساب، والنكتة تتكلم عن طفل: «عمره 13 سنة ويكتب: مؤلم أن تتعود على شخص ثم تفقده!»، فيرد عليه شخص آخر: «ما عليه حبيبي، الخدامات لازم يروحون يشوفون أهلهم بعد». ونحن نقول واقع مؤلم في الحقيقة ولكنه حقيقة، وموضوع سنتكلم فيه لاحقًا، ونود أن نسمع آراءكم وحكاياتكم حول هذا الموضوع.